أحكام جراحة التجميل
الجزء ١ · صفحة ٣٤أحكام جراحة التجميل | في في الفقه الإسلامي
بجسده وبأي عضو من جسده بحيث يسيء إلى شرفه وكرامته (1) وهذا التشديد في المحافظة على أعضاء الإنسان سببه الخوف من تلاعب تجار الأعضاء الآدمية ببدن الإنسان المكرم.
المطلب الثالث: لزوم تعهد الإنسان بدنه بالنظافة والزينة.
سبحان الخالق المصور الذي أبدع خلق الإنسان في أحسن تقويم، وأكمله، حتى عجز العلم والطب الحديث عن استقصاء هذا الإبداع وسبر غور عظمته، فهذا القوام الفريد، والتناسق بين الأعضاء، والمرونة والتكيف في حركتها بعضها مع بعض، وتناسق الجسم والعقل في العمل، أمر يدعو إلى الدهشة، قال تعالى: {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا
تبصرون) الذاريات: 21.
ولما للإنسان من منزلة عظيمة في هذا الوجود، ولأنه خليفة في الأرض؛ أمره الشرع الحنيف بالمحافظة على الجمال، وحسن المظهر، ودعاه إلى الطهارة ظاهرا وباطنا؛ لأنه دين الواقعية ودين الفطرة السوية، فهو: "يتعامل مع الحقائق الموضوعية ذات الوجود الحقيقي المستيقن والأثر الواقعي الإيجابي، لا مع تصورات عقلية مجردة، ولا مع مثاليات لا مقابل لها في عالم الواقع، أو لا وجود لها في عالم الوجود (2)، فواقعية الإسلام واقعية مثالية لأنها تهدف إلى أرفع مستوى وأكمل نموذج تملك البشرية أن تصعد إليه مع مراعاة حدود الله في نفسها، لذلك
راعت الشرعية جوانب الإنسان ومكوناته، كالغرائز والأشواق والعقل والروح. لذلك تكفل الإسلام بإيقاظ وإثارة حب الجمال فيه، قال تعالى: يَبَنِي ءَادَمَ خُذُوا
زِينَتَكُمْ عِندَ كُل مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَمَةُ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنزِلَ بِهِ سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا على الله ما لا تعلَمُونَ كل الأعراف: 31 - 33، فكان الإنسان بطبيعته وفطرته يحب الجمال،
(1) الشريف محمد عبدالقادر عضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي، ع 6 ج 3 ص 1763 - 1764. (2) خصائص التصور الإسلامي، سيد قطب، الاتحاد الإسلامي العالمي، ص 274، ط 3، 1403 هـ.
(30)