أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي أحمد بن حمد بن راشد الذهلي

أحكام جراحة التجميل

الجزء ١ · صفحة ٣٦

أحكام جراحة التجميل | في الفقه الإسلامي

والمنهج الرباني يوجه الإنسان، نظره، ومشاعره إلى الكمال، والجمال، والتناسق، والحسن، والزينة، في مخلوقاته التي خلقها "فهو مقصود قصدا في بناء الكون وفي ظواهر الحياة المبثوثة". (1)

والزينة بمعناها العام تنقسم إلى قسمين كما مر معنا:-

فالأولى خارجة عن صلب موضوعنا وهي الزينة الباطنة كالتطهر من الحسد والغل قال تعالى: {وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا فِلَّا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمُ) الحشر: 10 والنهي عن التدابر والتباغض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ولا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام" (2)، ليدخل في قلبه الإيمان الراسخ، وفضائل الأخلاق والعلم.

وقد جاء ذكر هذا النوع عند سلف الأمة تحت ما يسمى بالزينة النفسية (3) قال تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَنَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَة إِلَيْكُمُ الكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانُ أَوَلَيْكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمُ (الحجرات: 7 - 8، فالإيمان وما يترتب عليه من تبعات كالصدق والأمانة والسماحة واللطف وخفض الجناح والرفق والحلم وغيرها مظهر من مظاهر الزينة النفسية الروحية التي يرتقي بها المسلم إلى عليين، وضده الكفر الذي يوقع الإنسان إلى أسفل سافلين قال تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِن العِنَ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ مَاذَانُ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَيْكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَك هم المفلون الا الاعراف: الْغَفِلُونَ 179، 179، فجعل الله الكافرين في منزلة دون منزلة الحيوان بسبب خوار أنفسهم وضعفها واتباع شهواتهم وتلبية رغباتهم وبسبب صدهم عن منهج الله سبحانه وتعالى.

والثانية: وهي الزينة الظاهرة فقد دعا الشارع الإنسان إلى مراعاة سنن الفطرة من الاستحداد، وتقليم الأظافر، والختان، ونتف الإبط، وقص الشارب، وحلق العانة وغيرها لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "عشر سنن في الإنسان خمس في الرأس

(1) الزينة في الجسد وأحكامها، صالح بن مسلم بن خلفان المعمري، بحث تخرج، مخطوط، ص 8. (2) رواه مالك (907/ 2، رقم (1615)، والطيالسي (ص 280، رقم (2091)، وأحمد (199/ 3، رقم 13075)، والبخارى، (2253/ 5، رقم 5718)، ومسلم (1983/ 4، رقم (2009)، وأبو داود (278/ 4، رقم (4910)، والترمذى (329/ 4

، رقم 1935) وقال: حسن صحيح.

(3) معجم مفردات القرآن الراغب الأصفهاني ص 323، دار الفكر.

(32)