أحكام جراحة التجميل
الجزء ١ · صفحة ٤٠أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي
-1 - دعوته إلى اتخاذ الأسباب للوصول إلى العلاج كقوله تعالى: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أيوب إذ نَادَى رَبَّهُ أَنِي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ارْكُضُ بِرِحَلِكَ هَذَا مُعْتَسَلُ بَارِدٌ وَشَرَابٌ وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَمُ وثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الأَلْبَبِ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِعْنَا فَأَضْرِب بِهِ، وَلَا تَحْنَتْ إِنَّا وَجَدْنَهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ ص: 41 - 44، فقد أمره جل شأنه بالركض وهو الدفع بالرجل فركض فانبعثت عين ماء فاغتسل به فذهب الداء من ظاهره، ثم شرب منه فذهب الداء من باطنه، فهنا دعوة إلى الأخذ بالأسباب للوصول إلى النتائج المرجوة
أواب
وهذه الآية الكريمة فيها إشارة كريمة من المشرع الحكيم، إلى ربط الأسباب، بالمسببات، وترتب المسببات على أسبابها بإذنه تعالى وهو القادر على أن يقول له. كن فيكون، دون ركض أو شرب، ولكنها حكمة بالغة.
2 - ومنها قصة يونس قال تعالى: فَنَبَدْنَهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمُ وَأَنْتَنَا عَلَيْهِ شَجَرَةٌ من يقطين - الصافات: 145 - 146، وهنا أراد الله سبحانه وتعالى أن ينقل يونس الله من حالة الضعف (1) إلى حالة القوة بأسباب عقلية طبيعية، إشارة لنا وبيانا لما يجب علينا من اتخاذ الأسباب وانتظار النتائج من الخالق جل شأنه (2)
يقول سماحة الشيخ الخليلي: "والتداوي اتباع لسنة الحياة التي سنها الله تبارك وتعالى فلا ينبغي للإنسان أن يعدل عنه، هذا مع الدعاء لأن الله تبارك وتعالى يشفي بإرادته وبقدرته، فنبي الله تعالى وخليله إبراهيم ال يقول: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
راه 80.
(1) وهنا إشارة لما لحق يونس من حرارة بطن الحوت وتأثر جلده بفعلها، وعندما كان من المسبحين نجاه الله من أن يكون في بطنه إلى يوم يبعثون، ثم أظله الله بشجرة من يقطين حتى يقوى جلده على تحمل الهواء وظروف الطقس، وليس الأمر كما قاله بعض المتأولين بأن الحوت أخذ يونس بفيه من غير بلع فرماه على الشاطئ، فهذا ضلال وتكلف لا يناسب سياق الآيات. والتعليلات فيها، فلو كان حمله بفيه ورماه على الشاطئ لما كان هنالك حاجة إلى شحرة من يقطين ولما كان هنالك حاجة إلى قوله تعالى: (فلولا أنه كان من المسبحين * للبث في بطنه إلى يوم يبعثون) و "في" تفيد الظرفية والاستقرار في البطن وإلا لكان. الأولى أن يأتي سياق الآيات في معنى المكث في فم الحوت إلى يوم يبعثون، وليس في بطنه!!. انظر تفسير ابن عاشور. ج 23 ص 177.
(2) مجلة مجمع الفقه ع 4 ج 1 بحث د. حسن علي الشاذلي ص 236 - 237.
(36)