أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي أحمد بن حمد بن راشد الذهلي

أحكام جراحة التجميل

الجزء ١ · صفحة ٥١

أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي

)

إلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور: 30 - 31 ولما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة (1)، ولما رواه الإمام الربيع بن حبيب من طريق ابن عباس عنه قال: "ملعون من نظر إلى فرج أخيه" أو قال: "إلى عورة أخيه وملعون من أبدى عورته للناس" (")، وإجماع أهل العلم على وجوب ستر العورة عن أعين الناس.

وقبل أن ننتقل إلى الفصل الثاني وجب التنويه على ضرورة مراعاة شروط اللباس الإسلامي المذكورة آنفا داخل المؤسسات الصحية لكونه داخلا في مسألة حفظ العورة، فاللباس حقيقة يعكس ما تنطوي عليه أفكار وقيم وأخلاق ونفسيه صاحبه، سواء كان طبيبا أو ممرضا أو مريضا أو غيرهم لأن الإسلام شمولي وواقعي لا يمكن أن يجزأ ويهتم بجانب على حساب جانب آخر، فالصدق والأمانة والوفاء بالعهود والمواعيد والالتزام باللباس والزي الإسلامي وحسن المعاملة وغيرها من القيم كلها مكملة بعضها بعضا.

وإن ما نراه اليوم في المستشفيات من مخالفات للباس الشرعي وخاصة عند بعض النساء لهو دليل على بعد وتهاون أولئك النسوة بتعاليم ربهن، حيث يخرجن إلى المستشفيات لطلب العلاج أو للعمل فيها متزينات متطيبات تعلوهن الحمرة والصفرة، وبملابس جذابة مزينة أو شفافة، وأصبح الحجاب مقتصرا على الرقبة لصغره ذا ثقوب صغيرة حسب الموضة يرى ما تحته ويشف عنه، ومنهن من يبرزن شعورهن ومفاتهن وغيرها من الأعمال تعز الألسن عن ذكرها وتترفع الأنامل عن طباعتها، وإن دل هذا علي شيء؛ فإنما يدل على ضعف الوازع الديني

لدى هذه الفئة.

والحق يقال إن ما نراه اليوم عجب من العجاب لم نعهده في مجتمعاتنا الطاهرة العفيفة من قبل وإنما ظهر قبل فترة وجيزة، وهذا يعكس الخطر القادم على هذه المجتمعات من جريه وراء المغريات بسبب الإعلام غير الهادف والمنظم من قبل الغرب الحاقد، وليس هذا القول ناتج عن عقدة المؤامرة كما يسميها البعض، بل

(1) رواه أحمد (63/ 3، رقم: (11619)، ومسلم (266/ 1، رقم: 338)، وأبو داود (41/ 4، رقم 4018)، والترمذي (109/ 5، رقم (2793)، وابن خزيمة (40/ 1، رقم: (72) وابن حبان (385/ 12، رقم: 5574)، وابن أبي شيبة (42/ 4) رقم (17596)، وابن ماجه (217/ 1، رقم: (661). وأبو يعلى (373/ 2)، رقم: (1136)، وأبو عوانة

(238/ 1، رقم: 807).

(2) رواه الربيع، ص 250.

(47)