أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي أحمد بن حمد بن راشد الذهلي

أحكام جراحة التجميل

الجزء ١ · صفحة ٦٤

أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي

الشرج، وثانيا قفل الناسور، وثالثا إلى وضع المستقيم في مكانه، ثم إغلاق تحويل

مجرى الشرج المؤقت، ومثلها عملية انسداد فتحة مجرى البول السالفة الذكر.

وقد يولد الجنين متشابك أصابع اليدين والقدمين أو معوج الأنف خارج عن الحد الطبيعي المتعارف عليه مما يجعل الإنسان محل أنظار الناس وسخريتهم، ففي هذه الحالات يكون إعادتها إلى حالتها الطبيعية أولى لأنه ضرر والرجوع به إلى أصل الخلقة سبب لإباحة العملية، والتجميل والتحسين جاء تبعا لها.

كما أن الإسلام جاء ليحقق السعادة للبشرية، ولما للإنسان من منزلة عظيمة عند الله، حث على إحياء هذه النفس إحياء معنويا وحسيا، قال تعالى: وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً (المائدة: 32، ففي تفريق ما تشابك من أصابع، وإعادة سقف الحنك وغيرها من التشوهات إلى حالته الطبيعية إحياء لهذا الإنسان الذي كرمه

الله.

وعليه؛ فإن هذه العمليات تعد بمثابة السبيل إلى التداوي المطلوب والمأمور به، وهي في حقيقتها عمليات جراحية بهدف التداوي، وإن اعتبرت من قبيل مواطنة الأطباء بالجراحة التجميلية.

ومما يدل على جوازها أيضا: أولها: حديث جابر بن عبدالله صلى الله عليه وسلم قال: "بعث رسول الله إلى أبي بن كعب طبيبا فقطع منه عرقا ثم كواه عليه (1) وقطع العرق ضرب من الجراحة (2) وثانيها حديث عرفجه الذي استبدل أنفه بورق ثم أنتن عليه

فاستبدله بأنف من ذهب.

هذا بالإضافة إلى أدلة الأمر بالتداوي المتقدم والمقاصد العامة للكتاب والسنة

من حفظ النفس وغيرها مما مر علينا.

(1) تقدم تخريجه.

(2) للمسائل الطبية المستجدة، ج 2 ص 258.

(60)