استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

تمهيد

المبحث الثاني

أوجه ورود السنة على القرآن الكريم

دراسة تأصيلية

مما لا شك فيه أن القرآن والسنة مصدران أصيلان تستنبط منهما أحكام الشارع الحكيم، فالقرآن الكريم وحي الله الخالد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والسنة النبوية وإن كان ذكرها بعد القرآن في ترتيب دلالة الأحكام إلا أنها وحي باطن غير متلو، والقرآن الكريم بالنسبة لها يعد مصدر حجيتها ولزوم اتباعها.

وقد

عني

القرآن الكريم أكثر ما عني بترسيخ العقيدة الصحيحة في النفوس، والتذكير بالمبدأ والمنقلب، ولذا فقد مثل هذا الجانب النصيب الأكبر من تراتيل آياته، أما آيات الأحكام فقد أجمل القرآن الكثير من تفريعاتها ولم يعن بتفصيلها وشرحها، وإنما فوض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان ما فيه، فقال: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون﴾ (256) (257).

وبما أن رسول الله الذي اختاره الله من بين خلقه لإنزال القرآن عليه أعلم الناس بمقاصد التنزيل ومسالك التأويل كان المرجع في بيان ما غمض من الكتاب وتفصيل ما أجمل وتوضيح ما استشكل وهذه المهمة لم يتسور إليها من قبل

256) سورة النحل، الآية 44.

•

257) الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 1، ص 71 - 72، مرجع سابق.

85