استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٠٤استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
نفسه، وإنما وكلت إليه من قبل ربه، فالله تعالى يقول له: {بِالْبَيِّنَاتِ وَالزِّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (258)، وهو عليه أفضل الصلاة والسلام لم يكن ينطلق في تبيان القرآن من هواه، وإنما كان ينطلق في ذلك، وفي كل شيء من وحي الله ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (250)،
ولذلك قال رسول الله عليه الصلاة والسلام ألا إني أوتيت الكتاب ومثله
معه، يعني بذلك سنته المطهرة ..
وعلى هذا فإن السنة هي
(260)
الميدان الرحب الواسع التي تشرح القرآن وتبين ما انبهم
منه وتوضح ما خفي منه وتفصل ما أجمل من أحكامه (261).، يقول الوارجلاني في معرض ذكر أوجه بيان القرآن بعد أن أوضح بيان القرآن بالقرآن: "وأما البيان بالسنة: قال الله تعالى: ﴿وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون * بالبينات والزير وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾، وقال: ﴿وما أنزلنا عليك القرآن إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون﴾، وقال: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ فأوجب أن بيان الرسول عليه السلام لما في القرآن بيان وهو سنته. وقد أمرنا الله عز وجل بالصلاة
(258) سورة النحل، الآية 44 259) سورة النجم، الآية 4، 3.
260) أحمد بن - حمد الخليلي، جواهر التفسير، مكتبة الاستقامة، مسقط - سلطنة عمان، ط 1، 1404 هـ - 1984 م، ج 1، ص 6. 261) أحمد بن حمد الخليلي، الإسلام بين محن ثلاث وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، مسقط - عمان، د. ط، 1 2001 م، ص 20.