استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

مجملة فبينها عليه السلام فقال: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم»، وقوله: «صلاتنا هذه لا يصح فيها شيء من كلام الآدميين"

(262)

وبيان النبي يختلف باختلاف حال المبين، ومن هنا تعددت أوجه بيان السنة للقرآن الكريم، فقد تفصل حكما أجمله الذكر الحكيم، كما أنها قد تقيد مطلقا أو تخصص عاما أو تنسخ حكما على خلاف سنذكره في محله، وقد يقتصر بيان السنة على تأكيد ما نصت عليه آي القرآن الكريم، وقد تضيف السنة حكما لم يرد في كتاب الله تعالى فتكون بذلك سنة منشئة استقلالا.

أوجه ورود السنة على القرآن عند الإباضية:

والناظر في التراث الإباضي الفقهي يجد أن أوجه بيان السنة للقرآن الكريم تتناثر في شتيت من التفريعات الفقهية والتي اعتنوا بها أكثر من التأصيل، إلا أن ذلك لم يمنع من وجود جملة غير قليلة منهم اهتموا بالتأصيل والتقسيم خاصة في ذكر هذه

(263)

الأوجه، فنجد أبا المنذر الرحيلي يقسم أوجه ورود السنة على القرآن إلى قسمين رئيسين: " … أحدهما تفسير لجملة فرض القرآن مما لا يعرف تأويله بلفظ تنزيله ولا يصل أحد إلى علمه بدون الترجمة له والتوقيف عليه مثل قوله: {وأقيموا الصلاة

262) الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 47، مرجع سابق.

263) سبقت ترجمته في الهامش رقم (61).

87