استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ١١استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه واقتفى أثره إلى يوم الدين، أما بعد،
فمما لا ريب فيه أن القرآن الكريم معجزة الله تعالى الخالدة، أنزله على نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ليكون دستورا لهذه الأمة بحيث تكون الخطى مقتفية تعاليمه متبعة سننه: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ().
وقد اقتضت حكمة الشارع الحكيم أن يكون هذا الذكر الحكيم معجزة خاتمة لخاتم الأنبياء والمرسلين وآية من آيات نبوته الداحرة لشتى مزاعم المغرضين والمناوئين: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ
يهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً: وأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} (2)، وقد اجتمع في شخصه صلى الله عليه وسلم ما تفرق في غيره من دلائل الكمال الخلقي والخلقي، فكان قرآنا يمشي على الأرض، ومن هنا لزم اقتفاء خطوه وتتبع سيرته.
ومن ثم ظلت السنة النبوية على صاحبها أفضل صلاة وأزكى تحية حاملة هداية القرآن للعالمين، فهي المبينة لتضاعيف آيات الكاتب العزيز، وقد تعددت
1) سورة الأنعام، الآية 155.
(2) سورة فصلت، الآية 42 - 43.
ما