استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٢استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
وجوه بيانها له، فهي تخصص عموماته وهي تقيد إطلاقاته كما أنها قد تنسخ بعض أحكامه، إضافة إلى أنها قد تؤسس أحكاما زائدة على الكتاب العزيز.
وقد سلكت هذه الدراسة مسلك الحديث عن السنة النبوية من حيث استقلالها بالتشريع وبيان أوجه الدلالة والخلاف حول هذا المسلك الذي يعد أحد وجوه علاقة السنة بالقرآن الكريم.
أما تخصيص هذه الدراسة بالمذهب الإباضي فكان المقصد منه بيان ما يذكره أعلام المذهب حول هذا المسلك ودراسة النصوص التي عبروا بها عن السنة المؤسسة للأحكام الشرعية، إضافة إلى كشف جملة من الشبه التي أثيرت حول هذا الموضوع خاصة، ذلك أن الكثير من التوجهات المعاصرة ظهرت في دراسة السنة بين مؤيد ورافض أدى إلى ظهور الكثير من التيارات المتباينة والمسالك المختلفة، مما جعل البعض ينادي بجملة من الأفكار الرامية للتجديد وتحسين الأوضاع الراهنة بأسلوب أو بآخر، كل هذا جعلني أشد العزم لدراسة مقالات الإباضية في استقلال السنة بالتشريع مما فتح لي ساحة واسعة من الاطلاع على تراث الإباضية في مدوناتهم الأولى.
وقد قسمت هذه الدراسة إلى فصلين رئيسين، يضمان بين طرفيهما ستة مباحث، ففي الفصل الأول حيث معنى السنة ومنزلتها ومقامها عند الإباضية، وكان محل ذلك في المبحث الأول منه حاولت فيه مناقشة بعض ما أثير حول مفهوم السنة عند أسلاف الإباضية، ثم ثنيت الحديث بذكر جملة من الصور التي تبرز منزلة السنة في ممارسات أسلاف المذهب، وبعدها كان مطلب أدلة حجية السنة كما أوردها الإباضية، وختمت هذا المبحث بما يؤكد