استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ١١٤استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
بالمتواترة وإلا لزم ترك القطعي بالظني. وأجيب: بأن معنى المجمل أيضا ظني،
(292)
والإعمال بالظنيين أولى من إلغاء أحدهما .... (292)
وقبل
أن أسدل ستار هذا التمهيد أشير إلى ما أورده القطب حول مفهوم الذكر
(293)
الوارد في قوله تعالى: "وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم، فلم يحصر مفهوم الذكر ليدل على القرآن الكريم وحده، بل عدى ذلك إلى السنة لتدخل في إطار هذا المفهوم، يقول القطب: "وقيل لا يجوز نسخ بعض السنة ببعض القرآن لقوله تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم فجعل النبي مبيناً للقرآن، فلا يكون القرآن مبيناً لسنته ومذهبنا كالشافعية والجمهور الجواز، لأن الذكر المنزل يعم القرآن والسنة، لأنها وحي يوحى، فالقرآن منزل
a
ومعنى،
والسنة معنى
(294 () 295)
292) محمد بن يوسف أطفيش، فتح الله شرح شرح مختصر العدل والإنصاف، تح: بدر بن عبدالله الرحبي، (بحث تخرج)، معهد العلوم الشرعية -
سلطنة عمان، 1420 هـ - 1999 م، ص 74.
(293) سورة النحل، الآية (44).
294) اطفيش هميان، الزاد، ج 2، ص 244، مرجع سابق.
295) يرى الدكتور رؤوف شلبي أن مفهوم الذكر الوارد في قوله تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ (الحجر/ الآية 9) يحتمل معنيين: الأول أن يكون المراد من الذكر الرسالة والشرف، … وهي الوصف التشريفي لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الثاني: أن يكون المراد من الذكر الشريعة مطلقا."، والمتتبع لأي الذكر الحكيم يجد وصف القرآن بالذكر شائع كثير في آياته، فالله تعالى يقول: ﴿ص والقرآن ذي الذكر﴾، ويقول: ﴿وإنه لذكر لك ولقومك﴾، ويقول: ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر﴾ إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة. (انظر: رؤوف شلبي، السنة الإسلامية بين إثبات الفاهمين ورفض الجاهلين، ط 1، 1398 هـ - 1978 م، ص 26 - 28).
96