استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ١١٣

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

جملة من الأصوليين، هل هي قسم مستقل بحد ذاته أو داخل في إطار السنة المبينة؟

وسنعرض لهذه المسألة بشيء من التفصيل في مبحث السنة المستقلة بإذن الله تعالى. ولابد من الإشارة هنا إلى أن القول بشمول مفهوم البيان للسنة المؤسسة لا يعني بحال من الأحوال إلغاء دور السنة في تأسيس حكم شرعي لم ينص عليه في الكتاب، بل إن المكلف غير مطالب بأن يرد الحكم النبوي إلى أصله في القرآن الكريم إن لم يظهر له أصله، فنصوص القرآن الكريم صريحة كل الصراحة في الأمر بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم ولا يتأتى ذلك إلا بالائتمار بأمره ما ثبت أمره، ومن هنا فلا مجال للقول بعدم تأسيس السنة لأحكام لم ينص عليها في الكتاب بدعوى شمول البيان لأوجه ورود السنة على القرآن.

،

ويعتبر بيان السنة القولية للقرآن من أكثر أنواع البيان ورودا على القرآن الكريم، وقد أوضح ذلك الشماخي بعدما ذكر أوجه البيان المختلفة، وأعقب وجه بيان السنة القولية للقرآن بقوله: "وهو كثير لأن أكثر العبادات وردت في القرآن مجملة فبينها

(291)

الرسول عليه السلام، وقد أشار القطب إلى أن هذا البيان يشمل المتواتر والآحاد على رأي الجمهور يقول في شرح عبارة الشماخي: ويقع البيان بالسنة للقرآن: سواء كانت السنة متواترة أو أحادية عند الجمهور، وقيل: لا يبين بالأحادية بل

291) أحمد بن سعيد الشماخي، شرح مختصر العدل والإنصاف، تح: مهنى بن عمر التيواجني، رسالة دكتوراه، جامعة الزيتونة - تونس، 1411 هـ - 1990 م، ص 265.

95