استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ١١٩استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
المطلب الثاني
السنة المبينة
ترد السنة المبينة في نصوص علماء المذهب في مواضع كثيرة جدا، وأقصد بالبيان هنا ما فسرته السنة مما أجمله القرآن الكريم، ويعرف العلامة الشقصي هذا الوجه من البيان بقوله: "فوجه منها هو تفسير جملة القرآن مما لا يعرف تأويله ولا وصل أحد بعقله إلى علم افترض الله فيه إلا بتوقيف من النبي وبيان كقوله: ﴿أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾. ﴿وأتموا الحج والعمرة الله﴾ {وجاهدوا في الله حق جهاده، فلم يكن لأحد سبيل إلى هذه الجملة إلا بتفسير منه، ومن المعلوم أن "الخبر المفسر
(306)
يقضي على المجمل ولا يقضي المجمل على المفسر " كما يقول العلامة السعدي"
أنواع بيان السنة للقرآن:
(307)
وهذا البيان وهو ما أطلق عليه الكثير ممن أشرنا إليه في المطلب السابق مصطلح السنة المفسرة قد يكون بالقول وقد يكون بالفعل، كما أنه قد يتعداهما إلى البيان التقريري، يقول البرادي (308) في تعداد أوجه البيان: "وإن كان البيان في سنة رسول الله
(VA)
306) الشقصي، منهج الطالبين، ج 2، ص 570، مرجع سابق.
307) السعدي، قاموس الشريعة، ج 1، ص 209، مرجع سابق / وانظر: ابن بركة، الجامع، ج 1، ص 18، مرجع سابق.
308) أبو الفضل أبو القاسم ابن إبراهيم البرادي الدمري (حي): 810 هـ / 1407 م)، ولد يجبل دمر في الجنوب التونسي، المعروف حاليا بجبل الحواية. درس في مسقط رأسه، ثم انتقل إلى جزيرة جربة حيث تلقى العلم عن شيوخها أمثال: يعيش بن موسى الزواغي الجربي، بمدرسة وادي الزبيب