استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٢٠استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية.
قولا وفعلا وإرسالا وكتبا، وإقرارا وإشارة ورمزا (300)، ويعتبر البيان القولي (309)
أكثر أنواع البيان ورودا، يقول الشماخي بعد أن ذكر بيان السنة القولي: "" وهو كثير
لأن أكثر العبادات وردت في القرآن مجملة فبينها الرسول عليه السلام"
(311)
(310)
وقد فصل الملشوطي القول في البيان القولي والفعلي، كما أنه أضاف نوعا
ثالثا أطلق عليه البيان بالترك (312)، إلا أن هذه الأنواع ذكرها في معرض ذكر ما أبانه من غير نص كتاب، مما يعني السنة المؤسسة للحكم التشريعي، وذلك
النبي
بحومة جعيرة؛ وانتقل بعد ذلك إلى يفرن بجبل نفوسة وتتلمذ على الشيخ أبي ساكن عامر بن علي الشماخي (ت: 792 هـ /1390 م). فأصبح شيخاً وعالما فقيها. ثم رجع إلى دمر، ومنها إلى جربة حيث بدأ في نشر العلم فتولى التدريس بالمدرسة التي تعلّم بها؛ كما تولى رئاسة حلقة العزابة. وقد ترك البرادي مؤلّفات عدة، منها: البحث الصادق والاستكشاف عن حقائق أسرار معاني كتاب العدل والإنصاف (مخ) في أصول الفقه، ورسالة الحقائق، (مخ) في العقيدة وطبع طبعة حجرية، وله رسالة في تقييد كتب أصحابنا (مط) ملحقا بموجز أبي عمار، قد ترجمها
المستشرق موتيلانسكي. (انظر: مجموعة من المؤلفين، معجم أعلام الإباضية قسم المغرب"، ج 2، ص 340، مرجع سابق.
309) أبو القاسم بن إبراهيم البرادي، البحث الصادق والاستكشاف عن حقائق العدل والإنصاف (مخ)، مكتبة عمي سعيد، وادي ميزاب - الجزائر، ص 175 / وانظر: | الكندي، علوم السنة عند الإباضية، ص 53، مرجع سابق.
310) أحمد بن سعيد الشماخي، شرح مختصر العدل والإنصاف، ص 265، مرجع سابق.
بعموم
311) ذكر الملشوطي في معرض البيان القولي ما كان جوابا عن سؤال بقسميه المستقل وغير المستقل، وهذا ما يذكره الأصوليون في تفصيل قاعدة "العبرة اللفظ لا بخصوص السبب"، وقد أطال الآمدي الحديث حول هذه القاعدة وما يتعلق بها في كتابه "الإحكام في أصول الأحكام" فليرجع إليه. (انظر: الملشوطي، الأدلة والبيان، ص 49، مرجع سابق / علي بن أبي علي الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، د. ط، 1403 هـ - 1983 م، ج 2، ص 345 - 351).
312) يقول الكندي في رسالته: "وأما البيان بالترك فهو كما حده السوفي والبرادي: كل شيء تركه وفعله سواء كان واجبا أو مباحا أو ندبا أو حظرا فتركهم على ذلك فهم على ما كانوا عليه، وقد أشار القطب إلى هذا النوع وفصل الحديث عنه، ومثل له بـ: ترك القنوت بعد الاستعمال، وترك مسح الركنين المغربي والعراقي، و .. الخ (انظر: الكندي علوم السنة عند الإباضية، ص 58، مرجع سابق / محمد بن يوسف اطفيش، فتح الله، تح: بدر بن عبد الله الرحبي، ص 78 - 82، مرجع سابق.
102