استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٢٥استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
مفهوم التخصيص:
المذكور
،
(326) "
الفرع الأول: السنة المخصصة
ترد السنة في بعض أحوالها مخصصة لعموم وارد في كتاب الله تعالى، والتخصيص بمعناه الأصولي يراد به كما يقول ابن بركة: " والمخصوص من الشيء إخراج بعض أو بعبارة الملشوطي: "إخراج بعض ما يصلح له اللفظ العام من الأسماء من الحكم، وقريب منه تعريف الشيخ السالمي حيث قال: "إخراج بعض ما يتناوله لفظ العموم بدليل مخرج له عن دخوله تحت تناوله الشماخي فقد عرفه وحسنه بقوله: إرادة" بعض ما يتناوله الخطاب". وهذه
(327)
(328)
(329)
أما
التعاريف وإن تباينت ألفاظها فهي مجتمعة على إرادة معنى رفع الحكم الشرعي الثابت عن بعض ما يشمله اللفظ العام. وليس مقصودنا في هذا المطلب تناول باب الخاص وتفريعات فصوله، ولكن لا بد من الإشارة إلى أن هذا الباب يذكر في معرض ذكر تعارض الأدلة الشرعية، ونجد الإباضية يشيرون إلى ذلك في الكثير من مدوناتهم الفقهية (330)، فهم ينصون على أن
326) ابن بركة، الجامع، ج 2، 282، مرجع سابق.
327) المرجع السابق، ج 1، ص 106 / وانظر: السعدي، قاموس الشريعة، ج 1، ص 214، مرجع سابق.
328) السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 314، مرجع سابق. 329) الشماخي، شرح مختصر العدل والإنصاف، ص 386، مرجع سابق.
330) يؤكد العلامة البطاشي على أهمية معرفة هذا الباب - ويسميه بعلم الخصوص لدى الفقيه بقوله: "واعلموا أن تخصيص التعميم من أهل العلم بمعاني القرآن العظيم، وسنة النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، لأنه علم يصحبه الدخول من بابه إلى معرفة دقائق علم الشريعة ولبابه، والجمع ما أوهم التضاد في أحكام الله في كتابه، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآثار الصحابة … ، ولا يصح الجمع بين ما
107