استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٣٦استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
(roa)"
فما جاز تخصيص العام به يجوز به تقييد المطلق وما لا يجوز هنالك فلا يجوز هنا، فيجوز عندهم تقييد الكتاب بالكتاب وبالسنة كما يجوز تخصيصه بهما ولتقارب معنى التقييد من مصطلح التخصيص نجد الكثير من أمثلة السنة المخصصة ترد مورد السنة المقيدة، مع أن الأول منهما يرد على الإطلاق بخلاف الآخر الوارد على اللفظ العام، ولذا فقد لا نجد تصريحا بإطلاق الدليل الشرعي ومحل التقييد فيه في الكثير من التطبيقات الفقهية خاصة عند المتقدمين من الإباضية، ولعل ذلك يعود إلى مرحلة عدم ضبط المصطلحات كما تعارف على ذلك الأصوليون بعد مرحلة التقعيد. إضافة إلى أن التقييد يعتبر نوعا من أنواع التخصيص بمفهومه العام، كما بذلك العلامة سلطان بن محمد البطاشي في زيادات التمهيد، حيث يقول: " ألا وإن علم الخصوص قد أخذ كل واحد من هذه العلوم، فصح أن يكون أنموذجاً لجميعها كما سنقف عليه من هذا الكتاب المرقوم، وأما بيان كونه قد أخذ من الموضح والمبهم فإن الخصوص إيضاح لما في العموم من إبهام.
صرح
وأما بيان كونه من المطلق والمقيد فإن الخصوص تقييد لما في العموم من
إطلاق (360).
359) السيابي، فصول الأصول، ص 201، مرجع سابق.
360) البطاشي، زيادات تمهيد قواعد الإيمان، ج 5، ص 385، مرجع سابق.
118