استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٣٨استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
لَهَا حَدٌ وَلَا حَدٌ لِلْيَد فَلا يَحِلُّ بِهَا كَمَا لَا يَحِلُّ يسلَاح لَا حَدَّ لَهُ إِذْ الْمَضْرُوبُ بِهِ
وَقِيدَةً وَقَدْ حُرِّمَتْ الْوَقِيلَةُ فِي الْآيَةِ
(365)
- قال الشيخ الخليلي: "وشرع حد السرقة لصون أموال الناس عن أيدي العابثين الذين يؤثرون الدعة والكسل ما داموا تواتيهم الفرصة لسلب الناس ما جمعوه من المال بكد اليمين وعرق الجبين وهذا الحد مما نص عليه أيضا الكتاب في قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، وقد قيدت السنة هذا الإطلاق في الآية فبينت نصابا للسرقة يجب معه الحد ولا يحد فيما دونه كما بينت أن الحد مشروط بأن تكون السرقة من حرز
كل ذلك من دلائل عمق الإسلام في التشريع"
•
(366) "
فهذه الوقائع وغيرها تدلل على ورود السنة المقيدة عند أعلام المذهب سلفا وخلفا، ويلحظ أن التقارب والانسجام الظاهر بين مفهومي التقييد والتخصيص أدى إلى اشتراك الاصطلاحين وعدم التمايز بينهما في الكثير من الفروع الفقهية، ولذا فلا غرابة أن نجد الواقعة الواحدة تتعدد أوجه الاستدلال بها لاختلاف الاعتبارات التي دارت حولها، والأصل في إعمال قاعدة التقييد والإطلاق كما يقول ابن بركة: " فالخطاب إذا ورد مطلقا فهو على إطلاقه، وإذا ورد مقيدا فهو على تقييده إلا أن
يخص ذلك دليل
(367) "
365) اطفيش، شرح النيل، ج 4، ص 503، مرجع سابق. 366) الخليلي، جواهر التفسير، ج 1، ص 95، مرجع سابق. 367) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 521، مرجع سابق.
120