استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٣٩استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
الفرع الثالث: السنة الناسخة
مفهوم النسخ ومدى اتساعه وضيقه:
يعرف الوارجلاني النسخ بقوله: " إزالة حكم ثابت بشرع متقدم بشرع متأخر عنه لولاه لكان ثابتا"، ومن خلال التأمل في المصادر الإباضية الأولى نجد أن هذا المفهوم مستعمل وبشكل واسع عند أسلاف المذهب، فقد جاء في المدونة عن أبي المؤرج قوله حول نسخ الكلام في الصلاة: " هذا حديث منسوخ لا يؤخذ به، وقد
،
(368)
وجب على من تكلم في صلاته أن يعيد الصلاة، وكذلك قال مخلد بن العمرد أبي عبيدة قوله في آية الوصية: " ثم نسخ أمر الوالدين فجعل لهما
(369) "
وجاء أيضا عن نصيبا معلوما في سورة النساء .... ، و جاء أيضا عن أبي المؤرج: "ولا نعلم في کتاب الله شيئا نزل نسخه إلا من القرآن ولا ينسخ القرآن إلا القرآن ولا نعلم رواية نسخت القرآن إنما ينسخ القرآن القرآن (1370)، كما جاء أيضا في سيرة العلامة أبي
قحطان (ق 3 هـ) (371) قوله - مثبتا وقوع النسخ في القرآن والسنة -: " والقرآن ناسخ ومنسوخ … وكذلك حديث النبي
،
(372) "
ويقول العلامة أبو ناسخ ومنسوخ ..
368) أبو غانم، مدونة أبي غانم، ص 82، مرجع سابق.
369) المرجع السابق، ص 321.
370) المرجع السابق، ص 64.
371) خالد بن قحطان أبو قحطان الهجاري (ق 3 هـ / 9 م) فقيه عالم، حدث عن ابن محبوب وتوجه إليه بالسؤال وأخذ عن ابنيه بشير وعبدالله. عاصر من العلماء أبا مالك غسان بن الخضر الصلاني، من آثاره العلمية: الجامع وهو موسوعة في الفقه وما زالت مخطوطة، وله سيرة في أحداث الفتنة الناتجة عن خروج موسى بن موسى وراشد بن النظر، وغير ذلك. (انظر: السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين، ج 1، ص 176، مرجع سابق). 372) أبو قحطان خالد بن قحطان، سيرة ضمن كتاب السير والجوابات)، ج 1، ص 97، مرجع سابق.
121