استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

المطلب الثالث

السنة المستقلة

ترد السنة المستقلة عند أسلاف الإباضية بمصطلح "السنة الزائدة"، ويلحظ ذلك من خلال تتبع التقسيم الذي سبق أن ذكرناه في أوجه ورود السنة على القرآن الكريم، إلا أن إطلاق لفظ الزيادة قد يشمل بعض الأوجه المندرجة في السنة المبينة، ومن هنا كان تداخل مفهوم السنة المستقلة مع الأقسام الأخرى، ولذا فلا بد من تفصيل الحديث حول مفهوم السنة المستقلة ومدى افتراقه عن مفاهيم الأقسام

الأخرى. وقد اشتهر عند الكثير ممن تحدثوا عن استقلال السنة بالتشريع خاصة ذكر الخلاف الواقع في ثبوت الاستقلال من عدم ثبوته، ولعل أول من نص على الخلاف الإمام الشافعي في الرسالة، وتبعه على ذلك الكثير ممن جاء بعده، إلا أن في الأمر نوعا من اللبس من حيث ذكر أوجه متعددة للخلاف الحاصل ومرده إلى اللفظ غالبا لا إلى المعنى، ولذا ذهب البعض إلى أن الخلاف لفظي مع فريق؛ حقيقي مع فريق آخر،

ومن ثم كان تحرير محل النزاع في المسألة غاية في الأهمية. كما أن ثبوت وحدة المشرع في جميع الأدلة الشرعية، وهو الحق سبحانه وتعالى، سواء كان ذلك الثبوت باعتبار النص الصريح أو باعتبار المآل، ذلك يقضي بعدم وجود اللبس والتعارض بينها، ولما كانت السنة حكم الله تعالى فتوافقها دلالات مع

127