استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

وإذا كان ظاهر النص يدل على توقف ابن بركة عن ترجيح أحد القولين على الآخر،

، فإنه قد صرح بذلك في موضع آخر من جامعه، فقد قال: "والنظر يوجب أن القرآن والسنة حكمان الله ينسخ كل واحد منهما بالآخر. ويدل على ذلك، قول الله عز وجل: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُدُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾، وقال: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى، فأخبر جل ذكره: إن الكل من عنده،، وقد نقل عنه ذلك العلامة الشقصي والعلامة العوتبي

ويأمره

(PAA)"

حكم نسخ المتواتر بالآحاد:

(390)

أما عن نسخ المتواتر بالآحاد فظاهر عبارة الوارجلاني السابقة ينص على جواز

،

ذلك، وقد صرح الشماخي في مختصره بوجود الخلاف يقول في باب النسخ: "يجوز بالأخف وبالأثقل، ومن غير بدل وبالقرآن والسنة، وبالسنة لهما، وفي نسخ القرآن والمتواتر بالآحاد خلاف

(391)

وقد ذهب الإمام السالمي إلى جواز نسخ القرآن بالسنة المتواترة أو المشهورة لا الآحادية (39)، وذلك نظرا لأن النسخ يقضي برفع الحكم الأول، فكان لا بد من التكافؤ في الأدلة، وقد اختار القطب في هميانه أن السنة الآحادية لا تنسخ

القرآن (394).

(393)

389) المرجع السابق، ج 1، ص 44.

390) انظر: الشقصي، منهج الطالبين، ج 1، ص 267، مرجع سابق / العوتبي، الضياء، ج 2، ص 216، مرجع سابق.

391) أحمد بن سعيد الشماخي، مختصر العدل والإنصاف، وزارة التراث والثقافة، مسقط - عمان، 1405 هـ - 1984 م، ص 44. 392) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 569، ص 572، مرجع سابق

:

393) لمزيد من التفصيل في موضوع النسخ ومجالاته وأنواعه عند الإباضية، انظر: باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضية، ص 659.

394) انظر: القطب هميان، الزاد، ج 2، ص 245، مرجع سابق.

126