استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

ويذكر الشيخ الخليلي أن القرآن الكريم نفسه ناطق باستقلال السنة بالتشريع، وذلك يظهر جليا فيما جاء بشأن استقبال بيت المقدس، يقول ما نصه: "فإننا نجد في القرآن الكريم نصا صريحا في أمر ثبت بسنته أنه كان تشريعا إلهيا مع أنه لم يشرع بنص قرآني"، وهو يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةُ إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى الله وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضيعَ إِيمَائكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (3).

(402)

من خلال نصوص

وهذا التصريح الواضح بالسنة المؤسسة وإن كان مستلهما بعض علماء المذهب إلا أن الممارسة العملية في مدوناتهم الفقهية تؤكد أن القول باستقلال السنة بالتشريع هو مذهب عموم المذهب، والتطبيق أكبر شاهد على التأصيل فكيف ونصوصهم الصريحة خير دليل على ذلك، وقد خصصت الفصل الثاني ليكون محلا للكثير من التطبيقات التي أوردها أعلام المذهب في السنة المستقلة.

وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللذين هما الأصل "، ونظير ذلك أيضا ما ذكره سالم حداد في رسالته. (انظر: المسعودي، الإمام اين بركة ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية، ص 90، مرجع سابق / سالم بن عمر بن سالم الحداد، جهود الإمام ابن بركة في نقد الحديث النبوي وفقهه: كتاب الجامع نموذجا" رسالة ماجستير"، جامعة الزيتونة، تونس، 1427 هـ - 2006 م، ص 64).

402) أحمد بن حمد الخليلي، العقل بين جماح الطبع وترويض الشرع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، مسقط – عمان، ط 1، 1429 هـ -

2008 م، ص 199.

403) سورة البقرة، الآية (143).

135