استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٥٥استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
المرأة وعمتها أو خالتها وتشريع الشفعة والرهن في الحضر، … الخ)، وقريب
:
منه تعريف حمدي صبحي طه فيما كتبه حول السنة المستقلة (405)
وتعريف السنة المستقلة بهذا المفهوم يقيد السنة المستقلة بما لم ينص عليه القرآن ولا على مخالفه، غير أن إضافة قيد ولا" على ما يخالفه في التعريف تعد من باب
الزيادة والبيان، لأن عدم النص عليه يشمل الوجهين.
إلا أن إضافة هذا القيد الأخير قد تُشكل من حيث التمثيل بما نص القرآن على خلافه في عمومات أحكامه، وأعني بذلك تمثيله بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، فهي تدخل في عموم ما نص القرآن على حليته في قوله: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ (40)، فتكون السنة بذلك مخصصة لعموم هذا النص القرآني، وهذا يؤكد ما ذكرناه من تداخل مفهوم الاستقلال بالتخصيص والتقييد والنسخ.
وقد أبان الدكتور عبدالغني عبد الخالق أن في التخصيص والنسخ نوع بيان ونوع استقلال، ومعنى البيان هنا كما يقول الدكتور محمد الكتاني: "أنها تبين المراد من الحكم العام بالتنصيص على جزئياته، أو على ما يندرج تحته من أمثال وأحوال (407)،
404) عبدالغني عبد الخالق، حجية السنة، دار السعداوي، د. ط، د. ت، ص 497. 405) حمدي صبحي، طه، أوضح الكلام في بيان استقلال السنة بتشريع الأحكام، مجلة الشريعة والقانون العدد 19)، جامعة الأزهر - القاهرة،
1998 - 1999 م، ص 297. 406) سورة النساء، الآية (24).
407) محمد الكتاني، جدل العقل والنقل في مناهج التفكير الإسلامي في الفكر القديم، دار الثقافة، الدار البيضاء – المغرب، ط 1، 1412 هـ -
1992 م، ص 359.
137