استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٥٦استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
أما الاستقلال "فإن المخصص قام في الوقت نفسه بدلالة أخرى، وهي إفادة حكم البعض المخرج الذي سكت عنه العام المخصص إفادة على سبيل الاستقلال .... الخ.
وإذا قال النبي: يحرم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها»، و «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» - بعد نزول قوله تعالى: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ بين لنا قوله هذا أن المراد من قوله تعالى {ما وراء ذلكم بعض أفراده، فدلت الآية على أن هذا البعض حلال، وسكتت عن البعض المخرج …
(408)
408 يقول عدنان الرفاعي محاولا توجيه الحديث القاضي بحرمة الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ليكون منسجما مع دلالات النص القرآني: "وفي كتاب الله تعالى نرى أن النكاح مسألة متبادلة بين الزوجين، فعقد النكاح يعني نكح الزوج لزوجته، وفي الوقت ذاته يعني الزوجة لزوجها، وبالتالي يعني اجتماعهما في عقد نكاح واحد … يقول تعالى: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره .. إذ اجتماع المرأة وخالتها تحت رجل واحد هو اشتراكهما في عقد نكاح واحد، لأنهما تشتركان بذلك مع رجل واحد، وكذلك اجتماع المرأة وعمتها تحت رجل واحد، هو اشتراكهما في عقد نكاح واحد، لأنهما تشتركان بذلك مع رجل واحد … وكل ذلك تحمله العبارة القرآنية {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت … ".
وهذا استدلال بعيد، فإن الآية الأولى التي استند إليها المؤلف في التدليل على مراده ليست في مقام حكم اجتماع امرأتين في عقد نكاح واحد، إذ إن الآية الكريمة في سياق آيات الطلاق وهي تنص على حرمة نكاح المرأة المطلقة طلاقا باتا إلا بعد أن تنكح زوجا غيره.
وإذا كانت الآية تعني حرمة اجتماع امرأتين على سبيل الإطلاق فليس هناك وجه لتخصيص ذكر العمة في الحديث الذي يقضي بحرمة اجتماع المرأة وعمتها أو خالتها تحت رجل واحد.
والكثير من المعاصرين نهجوا هذا المنهج وذلك في توجيه النصوص النبوية لتكون منسجمة مع النص القرآني، وهم ينطلقون من منطلق واحد، فحواه أن السنة لا تعدو أن تكون فهما من النبي صلى الله عليه وسلم للتشريع من خلال القرآن الكريم، جاء في كتاب (السنة الوحي والحكمة): فالسنة النبوية هي فهم النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن الكريم وممارسته له في حياته بكل حكمة واقتدار، وكان يفعل ذلك وعين الوحي الإلمي تلحظه وتديره، وهي الأمر المتفق عليه بين الأمة، أما الروايات الآحاد فهي أخبار نقلها آحاد الناس، فهي إن وافقت القرآن الكريم والسنة المجتمع عليها قبلت واعتبرت معبرة عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم أو جوانب منها، أما الروايات المعارضة لما في كتاب الله أو السنة
138