استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٦٠استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
ولذا فيمكن القول بأن السنة المستقلة تحمل معنيي البيان والاستقلال، وهي بذلك تشترك مع السنة المخصصة والمقيدة، والناسخة فجميعها تحمل المعنيين أيضا، اختلاف الاعتبارات بين هذه وتلك.
وهذا الأمر هو الذي جعل بعض الباحثين يفصلون القول حول الخلاف الدائر في ثبوت استقلال السنة بالتشريع من عدمه، فقد ذكر الدكتور عبدالغني عبدالخالق أن الخلاف الحاصل يدور بين كونه لفظيا مع فريق، وحقيقيا معنويا مع فريق آخر.
أوجه الخلاف حول ثبوت السنة المستقلة:
نص الشافعي على الخلاف الدائر في ثبوت السنة المستقلة، وذكر أقوالا أربعة تتمحور حولها أوجه النظر، يقول في ذلك: "فلم أعلم من أهل العلم مخالفا في أن سنن النبي من ثلاثة وجوه فاجتمعوا منها على وجهين والوجهان يجتمعان ويتفرعان أحدهما: ما أنزل الله فيه نص كتاب فبين رسول الله مثل ما نص الكتاب، والآخر:
لم
مما أنزل الله فيه جملة كتاب فبين عن الله معنى ما أراد وهذان الوجهان اللذان يختلفوا فيهما والوجه الثالث: ما سن رسول الله فيما ليس فيه نص كتاب، فمنهم
من قال: جعل الله له بما افترض من طاعته وسبق في علمه من توفيقه لرضاه أن يسن فيما ليس فيه نص كتاب ومنهم من قال: لم يسن سنة قط إلا ولها أصل في الكتاب كما كانت سنته لتبيين عدد الصلاة وعملها على أصل جملة فرض الصلاة، وكذلك ما سن من البيوع وغيرها من الشرائع لأن الله قال: لا تأكلوا أموالكم بينكم
142