استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٧٨استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
مفهوم الوحي عند الإباضية:
يقول العوتبي في تخريج كلمة الوحي لغة: "والوحي: الكتابة، يقول وَحَى يَحي
وحيا، أي: كتب كتابا، وأنا أحي، قال:
من رسم آثار كوحي الواحي
(20 V)"
أما الوارجلاني فيشمل مفهوم الوحي لديه ما جاء في كلام العرب على ثلاثة أوجه يقول: "أعلم أن الوحي في لغة العرب: هو أمر تنهيه عن الناس إلى من تريد خصوصا، وهو على ثلاثة أوجه وحي الأنبياء، إعلام، وفي الحيوان إلهام، وفي
(458) "
الموتان وسائر الجمادات إطلاق وإذن.، ويضيف العوتبي إلى هذه الأوجه وحي الكتابة والإشارة، مستدلا على ذلك بما جاء من خلاف حول معنى الوحي في قوله تعالى: ﴿فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا﴾ (459) بمعنى: أشار إليهم أو كتب
لهم
(460)
ويسوق الوارجلاني على الأوجه الثلاثة التي ذكرها جملة من الأدلة والسياقات القرآنية الواردة في كل وجه، فيقول عن الوجه الأول الخاص بالأنبياء: "وهو مخاطبة الأنبياء بأوامر الله عز وجل ونواهيه وأخبار هو أمور هو إعلام هو
أحكامه، ويكون الوحي مخاطبة من غير مشافهة."
(891) 11
،
ويستدل على ذلك بما روته
457) العوتبي،
الضياء، ج 2، ص 184، مرجع سابق.
458) الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 3، ص 269، مرجع سابق.
459) سورة مريم، الآية (11).
460) العوتبي، الضياء، ج 2، ص 185، مرجع سابق.
461) الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 3، ص 270، مرجع سابق.
160