استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

الحقيقة البارئ عز وجل، ومنه قوله عز وجل: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ يعني

يحرسك، والمعصوم هو المحروس"

(524)

ويظهر هنا إطلاق لفظ العصمة لتدل على خصوص الاحتراس عن المعصية، وهو المتبادر عند إطلاق مصطلح العصمة، وبذلك يظهر مدى الربط بين المعنيين اللغوي والشرعي لمفهوم العصمة، ومن ثم كانت حقيقتها الشرعية تعني لزوم الطاعة والاحتراز المطلق من إيقاع المعصية، بعد أن كانت حقيقتها اللغوية تشمل المنع على

إطلاق صوره.

اختلاف الأمة في ثبوت العصمة:

أما عن بيت القصيد في هذا المطلب وهو مدى ثبوت العصمة للأنبياء من عدم ثبوتها، فإن الأمة مختلفة فيها اختلافا واسعا، وذلك حسب التفصيل الذي يذكره المتكلمون بحسب الزمان والمقاصد المعتبرة، وأعني بذلك شمول العصمة للأنبياء عليهم السلام قبل النبوة وبعدها أو السهو والعمد أو الصغائر والكبائر، كل هذا محل خلاف طويل بين المذاهب الإسلامية.

،

يقول الشيخ الخليلي مبينا أوجه الخلاف الدائرة بين الأمة في العصمة: "وخلاصة القول فيها أن الأمة اختلفت، هل النبيون معصومون أو لا؟ وهل عصمتهم تبدأ مع بداية النبوة أو هي سابقة عليها؟ فذهب أصحابنا إلى أنهم معصومون عن الكبائر

524) عثمان بن أبي عبد الله الأصم، كتاب النور، وزارة التراث والثقافة، مسقط - عمان، د. ط، 1404 هـ - 1984 م، ص 221.

186