استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
لا عاصم اليوم من أمر الله} (19) أي: لا مانع، والله يعصمك من الناس} (520)
أي: يمنعك، قال:
وقلت عليكم مالكا إن مالكا سيعصمكم إن كان في الناس عاصم "
ويلحظ
(521)
من خلال هذا النص حصر إطلاق العصمة على المنع، وهو نظير ما ذكره
الخليل والرازي) وغيرهما من أئمة اللغة، وإن كانت الأخرى تضيف جملة
هي
جمع
هذه
من المدلولات الأخرى والتي تشترك أخيرا مع معنى المنع في المراد، وقد المعاني اللغوي ابن فارس حيث قال: "العين" والصاد والميم أصل واحد صحيح يدل على إمساك ومنع وملازمة، والمعنى في ذلك كله معنى واحد" ومن خلال التأمل في بعض مدونات الإباضية نجد هذا المعنى مبثوثا وإن اختلف
(523)
القدرة
التعبير عنه قليلا نظرا لإيقاع المعنى حسب السياق الوارد، ومن ذلك ما نص عليه العلامة الأصم حيث قال: "والعصمة هي الحراسة من مواقعة المعصية، وهي على الطاعة. ومعنى العاصم: الذي يحرس المكلف من إيقاع المعاصي، وهو في
519) سورة هود، الآية (43).
520) سورة المائدة، الآية (67).
521) العوتبي، الإبانة، ج 3، ص 540، مرجع سابق.
522) انظر: الفراهيدي، العين، ج 2، ص 1220، مرجع سابق / محمد بن أبي بكر الرازي، مختار الصحاح، دار الفكر العربي، بيروت - لبنان، ط 1،
1997 م، ص 195.
523) ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج 4، ص 331، مرجع سابق.
110