استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

قال ابن بركة: " وتنازعوا أيضاً في الاستنشاق، فقال قوم: واجب ولا يصح اسم الطهارة إلا به، واحتجوا بقول النبي للقيط بن صبرة: «إذا استنشقت فأبلغ إلا أن تكون صائماً»، قالوا: والأوامر على الوجوب؛ وقال قوم: غير واجب. واحتجوا بقول النبي للسائل عن الطهارة: توضأ كما أمر الله»، فردّ ذلك إلى القرآن والذي يوجبه النظر عندي أن الطهارة لا تتم إلا به لقول النبي عليه السلام للقيط بن صبرة، وقوله لغير لقيط: إذا توضأت فضع في أنفك ماء ثم استنشق»، والاستنشاق واجب بالسنة كوجوب سائر الأعضاء بالقرآن قال الله جل ذكره: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما؛ وقوله تعالى: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾، وقال: ﴿وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى﴾

حكم ماء البحر

(557)

قال ابن بركة: "وقد تنازع الناس في التطهر بماء البحر، فقال بعضهم: لا يتطهر به إلا إذا الجئ إليه ولم يكن معه ماء غيره؛ وقال بعضهم: التيمم أحب إلي منه، وهو قول عبد الله بن عمرو بن العاص. وقال الجمهور من الناس: جائز عندهم التطهر بماء البحر والعذب المطلق عليه اسم الماء، والصواب ما قالت هذه الفرقة إذ السنة وردت بصحة قولها لما روى أبو هريرة قال: سئل النبي فقيل: يا رسول الله إنا نكون على أرماث لنا في البحر وليس معنا ماء إلا لشفاهنا أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال

النبي: هو الطهور ماؤه والحل ميتته

557) ابن بركة، الجامع، ج 1، ص 269، مرجع سابق 558) ابن بركة، الجامع، ج 1، ص 299، مرجع سابق.

(00?) "

202