استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
كل دم عرق فهو نجس
قال ابن بركة: "وكل دم عرق فهو نجس بسنة النبي إلا ما قام دليله"
حكم المستحاضة:
(562) "
قال ابن بركة: "والمستحاضة مخالفة للحائض، إذ هي طاهرة ومأمورة بالصلاة والصيام بدلالة السنة واتفاق الأمة، وأجمع أصحابنا أن المستحاضة تغتسل لكل صلاتين غسلا واحدا وتصلي به صلاتين في مقام واحد ولصلاة الصبح غسلا، ووافقهم بعض مخالفيهم على ذلك، وقد روي عن النبي من طريق عائشة أن امرأة استحيضت على عهد رسول الله فسألت النبي عليه السلام فقال: هو دم عرق» وأمرها أن تؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل لها غسلا واحدا وتصلي وتغتسل لصلاة الصبح غسلا واحدا. وقال بعض مخالفينا: على المستحاضة أن تتوضأ وضوء الصلاة، وليس عليها غسل، وطعن في خبر عائشة، وقال: إنما روي أنها امرأة ولم تخبر من أمرها ولذلك لم يجب عليها الاغتسال. قال بعض مخالفينا أيضا على المستحاضة أن تغتسل لكل صلاة غسلا ولا تجمع، وهذا فيه ضرب من الاحتياط، والذي ذهب إليه أصحابنا أنظر من قول مخالفينا لأنه بالسنة أشبه على أنا إن سلمنا الطعن في خبر عائشة من طريق النظر والجمع للمسافر وجب باتفاق لمشقة السفر والمستحاضة أولى بذلك لأن المشقة عليها في حال استحاضتها أعظم، وإن كان خبر عائشة صحيحا فالتسليم للسنة أولى من النظر، ولا حظ
للنظر
مع وجود
السنة، فإن عدمت السنة كانت المستحاضة متروكة على حكم الظاهر
للزوم العبادة لها والاغتسال لها عند كل صلاة أحوط .....
(563) "
562) ابن بركة، الجامع، ج 1، ص 419، مرجع سابق
563) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 237، مرجع سابق.
204