استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ٢٣

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

السنة لغة:

المطلب الأول

مفهوم السنة) لغة واصطلاحا)

دراسة تأصيلية

يعتبر الإباضية من أسبق المذاهب الإسلامية تدوينا للسنة، وذلك يظهر جليا فيما أثر عن الإمام جابر بن زيد (ت 93 هـ)، وما روى عنه تلاميذه كأبي عبيدة والربيع وغيرهما يعد من أظهر الشواهد على ذلك.

ومن الشواهد على ذلك أسبقية بروز هذه المصطلح بكثرة في المدونات الأولى للمذهب كمدونة أبي غانم الخراساني، ومسائل أبي عبيدة، وما عرف باسم السير، ونحوها، فإن المطالع للتراث الإباضي يجد كثرة توارد مصطلح "السنة" خاصة في التفريعات الفقهية، إذ عرف عنهم كثرة الاشتغال بالتفريع دون التأصيل، ولذا فإن من الصعوبة أن نجد اهتماما سابقا منهم بضبط الأصول تقعيدا في مدوناتهم فيما عرف بعد ذلك بالمفاهيم والمصطلحات، إلا أن ذلك يمكن أن يستخلص من خلال استقراء بعض ما دونوه تفريعا وتطبيقا، وهذا بدوره يبرر صعوبة العثور على معاني مصطلح السنة اللغوية والاصطلاحية.

ولعل أقدم ما نجده من تراث لغوي إباضي يدعم مصطلح السنة من الناحية اللغوية ما ذكره العوتبي (ق) 6 (هـ) (4) في الإبانة حيث تعرض لمعنى السنة اللغوي بقوله

4) العوتبي سلمة بن مسلم بن إبراهيم، أبو المنذر (ق 5 - 6 هـ) عالم باللغة والأنساب والتاريخ، وضليع بالفقه والأصول، من صحار بشمال عمان، له العديد من الآثار العلمية منها: كتاب الضياء وهو موسوعة فقهية كبرى، وكتاب الأنساب، وكتاب الإبانة وهو موسوعة لغوية، وغيرهما من