استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ٢٤استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
وَقَوْلُهُم: فُلانٌ مِنْ أَهْلِ السَّنَّةِ أي الطَّرِيقَةِ المَحْمُودَةِ … يُقَالُ: خُدْ عَلَى سَنَنِ الطَّرِيقِ وسُنَّتِهِ وسُلْكِهِ وسِلْكِهِ ومَلْكِهِ … : أي على وَسَطِهِ وجَادَّتِهِ." ثم يعطف على ذلك قوله: ثُمَّ تُسْتَعْمَلُ (السنن) في شَيْءٍ يُرَادُ بِهِ القَصْدُ. قَالَ جَرِير:
قال لبيد:
تنا نَبْنِي عَلَى سَنَنِ العَدُوِّ بُيُوتَ لا تستجيرُ ولا نَحلُ حَرِيدا
مِنْ مَعْشَرٍ منتْ لَهُمْ آبَاؤُهُم وَلِكُلِّ قَوْمٍ سُنَّةٌ وَإِمَامُها
ويختم كلامه بقوله: "والسنة ما سَنَّ الرجُلُ من عَمَلٍ أو أَمْرٍ لَيُقْتَدَى به، والسُّنَّةُ يُقتدى بها. واستن الرجل: إذا مَضَى على أَمْرٍ لَا يَرُدُّهُ عنه رَاد قال:
(0) 11
دَعَانِي إلى ما يشتهي فأجبته فأصبحَ بي يَسْتَن حَيْثُ يُرِيدُ)
والناظر في هذا النص اللغوي يرى أن العوتبي يخص مصطلح السنة بمعنى أوحد من بين المعاني الأخرى التي تحملها لفظة السنة، وهو معنى الطريقة المحمودة، وما ذكره بعد ذلك من استدلال واستشهاد إنما يدعم به الدلالة الأولى التي أطلقها؛ فقوله والسنة ما سن الرجل من عمل أو أمر ليقتدى به إنما يكون في المحمود لا في غيره، وذلك يعود بالطبع إلى السياق الوارد قبل ذكر المعنى وفق الظروف التي كانت حاضرة في عصر المؤلف ووفق البنية والخلفية التي كان عليها؛ فالعوتبي فقيه لغوي في الوقت
الكتب والرسائل والسير. (انظر: معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (قسم المشرق)، فهد بن علي بن هاشل السعدي، مكتبة الجيل الواعد، عمان مسقط، ط 1، 1428 هـ - 2009 م، ج 2، ص 120).
5) سلمة بن مسلم العوتبي، الإبانة، وزارة التراث والثقافة سلطنة عمان، ط 1، 1420 هـ - 1999 م، ج 3، ص 266.
6