استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
الرواية عن الرواية عن الرسول عليه السلام؟ قيل له: إن الحق قد يكون حقا في نفسه، وإن جهله من جهله، وليس جهل من خالفنا بصحة هذه الرواية حجة علينا ودفعا لنا عما صح عندنا، ولو كان جهل الجاهل بتحريم ما ثبت عند العلماء تحريمه وتحليل شيء خفي ذلك غيرهم يكون حجة لهم وجب أن يكون الخوارج لما نفت سنة الرجم وزعمت أنها لا تعرف الرجم في السنة مروية معروفة، فلما كانوا مع الكل مخطئين ولا يلتفت إلى جهلهم لما صح من أهل العلم به علمنا أن من جهل هذه الرواية والسنة الثابتة عندنا وإن جهلها من جهلها مخطئ أيضا، ذاهب عن الصواب بخطيئته إيانا ومخالفته لنا ورده علينا ما قد صح عندنا إن رام أن يجعل ما جهله من السنة إلزاما لنا وبالله توفيقنا (630)
حكم الشرب بآنية الذهب والفضة:
قال أبو الحسن: "وأما الشراب بآنية الذهب والفضة فلا يجوز لقول النبي
(631) "
«الذي يشرب بآنية الذهب والفضة يجرجر في جوفه نار جهنم» قال ابن بركة: "وقد ورد الشرع بتحريم الأحنف وإباحة الأعظم منه، فإن كان
الخبر صحيحا فيجب الامتناع من الشرب دون غيره، ويكون النهي عن ذلك مخصوصا من جملة ما أبيح لهم استعماله من الآنية والله أعلم
(632)
630) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 544، مرجع سابق
631) البسيوي، الجامع، ج 2، ص 31، مرجع سابق
632) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 309، مرجع سابق.
236