استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
في المآل، فيشمل ذلك قوله الصريح وكذلك فعله وتقريره، أما فعله الجبلي فهناك من يجعلها في إطار السنة لتأكيدها لحكم الإباحة الأصلية، وهناك من يخرجها إذ لا حاجة لها في تأسيس الحكم الشرعي، ويخرج من دائرة السنة بهذا الاعتبار الفعل الخاص به.
كما أن تعيين سنة بحد ذاتها وحيا أو اجتهادا يعسر من حيث عدم وجود ما ذلك الاعتبار، وعلى كلا الاعتبارين فلا إشكال لأن الاجتهاد ولو
يدعم
اعتبرناه يحوي مفهوم السنة فهو مقر من قبل الوحي، وهذا يعني التشريع. إضافة إلى أن القول بالتشريع لا يقضي بلزوم تلكم السنة على وجه الإطلاق، فكون الشيء سنة أمر، وكونه إلزاما أمر آخر، إذ إن اقتضاء الإلزام يبحث عنه في باب الدلالات، فقد تدل السنة الثابتة على الوجوب وقد تدل على الندب أو نحو ذلك من دلالات التشريع المختلفة، ومن هنا لا بد من التفرقة بين التشريع والإلزام.
حاولت استقصاء مجموعة متواضعة من الممارسات العملية للسنة المستقلة عند الإباضية، ويظهر من خلالها اتساع مفهوم الاستقلال الذي ذكرناه سلفا بذلك تمثل صورة موجزة لكم غفير من أمثلة الاستقلال في التراث
وهي
الإباضي.
244