استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ٢٦١استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
يتداخل مفهوم الاستقلال مع مفهوم التخصيص والنسخ والبيان، لكون الأخيرة يظهر فيها نوع استقلال من حيث الحكم على ما لم ينص عليه الكتاب، ومن هنا توسع مفهوم السنة المستقلة.
مفهوم السنة المستقلة يتسع ويضيق، ففي السنة المبينة نوع استقلال من حيث بيان ما لم يمكن التوصل إليه إلا من خلال بلاغ النبي صلى الله عليه وسلم ككيفيات الصلاة والحج، ونحوها وفي السنة المخصصة والناسخة يظهر الاستقلال بصورة أوسع.
ربط مفهوم العرض (عرض السنة على الكتاب بالفكرة الرافضة للاستقلال يحمل نوعا من المغالطة
وعدم الدقة
عرض السنة على الكتاب مسلك انتهجه الإباضية في التعامل مع المرويات الحديثية عند المتقدمين والمتأخرين منهم، وهو أي منهج العرض وإن كان محل أخذ ورد من حيث التأصيل له إلا أن الأمة متفقة على مقتضى دلالته، إذ إن كل ما ناقض القرآن الكريم، رد ونصوص أهل العلم طافحة بالتدليل
على ذلك.
السنة حكم الله تعالى وعليه تبنى الأحكام التأسيسية التي انفردت بها، ويقرر الإباضية ذلك من خلال ممارساتهم العملية للسنة المستقلة.
السنة باعتبارها الأصولي أي كونها دليلا شرعيا إنما تشمل كل ما ثبت عن النبي من قول أو فعل أو تقرير سواء كان ذلك وحيا صريحا أو وحيا مقرا
243