استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ٤٤

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

مناقشة القول بأن السنة هي ما استقر عليه العمل:

وقد أبعد النجعة مؤلفو كتاب (السنة: الوحي والحكمة عند حديثهم عن مفهوم السنة عند أئمة المدرسة الإباضية، فقد ذهبوا إلى أن مصطلح السنة عند وروده في

خلال

نصوص الإباضية إنما يراد به الثابت المستقر الذي عرفه الناس وتناقلوه من عملهم المستمر، وهي تمثل بذلك المقدار المتفق عليه بين المسلمين، أو بعبارة ابن بركة ما (أيده العمل أو وقع عليه الإجماع)، وهذا معنى قول الإمام جابر عن صلاة الجمعة بأنها (سنة متبعة) وعنى قولهم كثيرا (السنة المجتمع عليها وأغلب أحكام الشريعة نقلت بهذه الصورة المتواترة المجتمع عليها (84)

والذي يلحظ من خلال هذا النص أن مفهوم السنة لا يجري إلا على ما أثر النبي بطريق أيده العمل واستقر عليه، وهي بذلك ترادف مصطلح الإجماع الذي يمثل المقدار المتفق عليه بين المسلمين قاطبة وبعبارة أوضح فإن مصطلح "السنة: استعمل للتعبير عما جرى عليه عمل الأمة، واستقرت عليه الشريعة، وما اجتمعت

عليه مما أثر عن النبي عليه السلام دون ما ينفرد به الأفراد القليلون" (85) (86)

84) خميس العدوي وآخرون، السنة الوحي والحكمة، مكتبة الغبيراء، بهلا - عمان، ط 1، 1430 هـ - 2009 م، ج 1، ص 229. 85) المرجع السابق، ج 1، ص 239. (86) يقول زكريا المحرمي مينا الانحراف - حسب زعمه الذي تحول على إثره مفهوم السنة من دائرة السنة العملية ليشمل ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا وتقريرا: " فبعد أن كانت السنة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام تمثل المنهاج والطريقة العملية التي مارسها الرسول - صلى الله عليه وسلم - الشرائع الدين وشعائره المحرف هذا المفهوم وتوسع وتمدد ليشمل كل ما أثر عن النبي – صلى الله عليه وسلم - منقولا وفعلا وتقرير، وهذا المفهوم للسنة يتجاهل العوامل الزمانية والمكانية للحظة النص الأصلية أي اللحظة التي قال فيها النبي – صلى الله عليه وسلم - ذلك القول وفعل ذلك الفعل وأقر ذلك التقرير .. ".

26