استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ٤٥

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

وإطلاق مصطلح السنة على ما اجتمعت عليه الأمة قاطبة أنه سنة ما أكده هو المؤلفون بقولهم: "والنص الإسلامي المقدس يتكون من شقين: يتكون من شقين: … الثاني: السنة النبوية، وهي لا تكون إلا فيما اجتمعت عليه الأمة قاطبة أنه سنة، وهي بذلك تشكل القدر المشترك بين المسلمين بكافة أطيافهم ....

(87) "

وهذا المذهب غريب المأخذ، بعيد كل البعد عن نصوص أصحاب المذهب، وفي الأسطر القادمة تحليل مختصر لبعض الممارسات العملية المعبرة عن السنة.

تحليل بعض النصوص المعبرة عن السنة عند الإباضية

قبل الولوج إلى مناقشة هذا الرأي سأحاول تحليل بعض نصوص المدرسة الإباضية المعبرة عن السنة، لنرى مدى انسجامها مع ما استقر عليه عمل المسلمين ووقع عليه

الإجماع، ومن ذلك:

وهذا المعنى يؤكد ما ذهب إليه مؤلفو الكتاب المذكور في حصر معنى السنة فيما عرف بالسنة العملية فحسب، إلا أنهم ينسبون هذا المفهوم إلى الإباضية بعد أن نسبه زكريا المحرمي في كلامه الأخير إلى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة، وهذا المفهوم هو ما نحاول مناقشته في

الصفحات القادمة

كما يظهر هذا التوجه أيضا فيما كتبه الدكتور لؤي صافي، فهو يرى أن فهم الاستخدام القرآني لكلمة سنة مدخل أساسي لفهم دلالات عبارة "سنة رسول الله، فسنة رسول الله ليست إلا تطبيق لقواعد الكتاب ومقاصده وأحاكمه، وبيان لمعانيه ودلالاته".

فالمؤلف هنا يرى أن اتباع منهج الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعني اتباع أقواله وأفعاله اتباعا حرفيا، بل لا بد من مراعاة حيثيات ذلك ومتعلقاته مقاصد وحكم، وإن أدى ذلك إلى مخالفة ظاهر قول رسول الله وفعله. (انظر: زكريا بن خليفة المحرمي، جدلية الرواية والدراية، مكتبة الضامري، السيب - سلطنة عمان، ط 1، 1425 هـ - 2004 م، ص 23 / لؤي صافي إعمال العقل، دار الفكر، دمشق - سورية، ط 2،

من

1426 هـ - 2005 م، ص 152 - 153).

(87) مجموعة من المؤلفين، السنة الوحي والحكمة، ج 1، ص 18، مرجع سابق.

27