استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ٥١استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
وعند الرجوع إلى كلام الفقهاء في المسألة نجد الكلام يطول بين من يشترط الترتيب ومن لا يشترطه، وذلك لاختلاف الأنظار في فهم آية الوضوء، ولاعتمادهم على بعض الآثار المروية في ذلك.
على أني وجدت من يحكي إجماع الصحابة على عدم اشتراط الترتيب، فقد حكى الماوردي في الحاوي - عند حكايته أدلة القائلين بعدم اشتراط الترتيب- ما روى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَا أُبَالِي بِأَيِّ أَعْضَائِي بَدَأْتُ»، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ تَبْدَأَ بِرِجْلِكَ قَبْلَ يَدَيْكَ»، وَلَيْسَ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ …
(103) "
وعلى هذا فكون الترتيب شرطا لصحة الوضوء أمر لم يستقر عليه عمل المسلمين.
على أننا لو حملنا مصطلح السنة الوارد في كلام الربيع - الآنف ذكره - على المقدار المتفق عليه وهو ما أيده العمل ووقع عليه الإجماع، فإن النص يقضي بأن أبا عبيدة وابن عبدالعزيز قد خالفا ما استقر عليه العمل ونقضا الإجماع؛ لأنهما لا
يباليان بأي عضو بدأا به في الوضوء، وهذا ما لا يمكن القول به.
103) علي بن محمد الماوردي، الحاوي الكبير، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط 1، 1414 هـ - 1994 م، ج 1، ص 139.
33