استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ٥٣استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
إليه أصحابنا أنظر من قول مخالفينا لأنه بالسنة أشبه، على أنا إن سلمنا الطعن في خبر عائشة من طريق النظر والجمع للمسافر وجب باتفاق لمشقة السفر، والمستحاضة أولى بذلك لأن المشقة عليها في حال استحاضتها أعظم، وإن كان خبر عائشة صحيحا فالتسليم للسنة أولى من النظر، ولا حظ للنظر مع السنة، … " (105) وجود
كما يقول في موضع آخر: … وأيضا فإنهم رووا في القيء والرعاف سنة عن النبي أنهما لا ينقضان الصلاة فإذا انفلت المصلي بهما توضأ وبنى على صلاته، ولم يقيسوا على هذه السنة غيرها من الأحداث … (106)
التحليل:
كلام ابن بركة في النصوص الثلاثة صريح في اعتبار مصطلح السنة فيما نقل عن النبي، ففي النص الأول يحكي ابن بركة الخلاف الواقع في ثبوت الخيار لمن كان معقودا عليه نكاح لا رأي له في نفسه، ويستدل على صحة قول أصحابنا بحديث بريرة، ويعبر عنه بمصطلح السنة، ولو كان أمرا مستقرا عليه لما كان للخلاف محل فيه.
أما
النص الثاني فهو ظاهر في مرادفة مصطلح الخبر لمصطلح السنة، وتعبير ابن بركة بالسنة في هذا المقام إنما كان لتأييد قول أصحابنا فيما ذهبوا إليه في حكم المستحاضة،
105) المرجع السابق، ج 2، ص 237.
106) المرجع السابق، ج 2، ص 519.
35