استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ٦٥استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
العملية - وما أجمع عليه مسلمو الصدر الأول وكان معلوما عندهم بالضرورة
كل ذلك قطعي لا يسع الرسول صلى الله عليه وسلم، أما إطلاقها على ما يشمل الأحاديث فاصطلاح
سنة أحدا جحده أو رفضه بتأويل أو اجتهاد … هذه هي
حادث" (130)
وقد ذكر محمد حمزة في دراسته عن إشكالية التدوين والتشريع في السنة النبوية اتجاهين لتعريف السنة: يتمثل الأول فيما أطلق عليه باسم الشريعة الإسلامية أو تعاليمها وهي بهذا الوجه الأخير تختص بالحديث فقط، ويتمثل الثاني في إطلاق مفهوم السنة على المتواتر عملا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينسب المؤلف هذا التوجه الثاني إلى توفيق صدقي وأبي، رية والمطالع فيما كتبه توفيق صدقي في مجلة المنار يجد هذا التوجه ظاهرا في كتاباته، خاصة في مقاله المعنون بـ "الإسلام هو القرآن وحده"، ويظهر من خلال ما كتبه محمد حمزة تأييده لهذا التوجه الأخير
الداعي إلى حصر مفهوم السنة فيما تواتر عملا عن النبي صلى الله عليه وسلم
(131)
وقد وجه الباحث الطاهر حسين الكثير من النقد إلى الكتاب المتقدم، وبين وجوه الإشكال التي أثارها المؤلف وما اعتراها من إشكالات وكان اختياره لهذا الكتاب أساسا ليكون نموذجا على بحثه بسبب – كما يقول في مقدمة بحثه -: "لأنه كتاب
-
130) المرجع السابق.
131) انظر: محمد حمزة، السنة النبوية إشكالية التدوين والتشريع، جامعة الزيتونة، المركز القومي البيداغوجي – تونس، ط 1، 1418 هـ - 1997 م، ص 14 - 17 / محمود أبو رية، أضواء على السنة المحمدية، دار الكتاب الإسلامي، ط 2، 1428 هـ - 2007 م، ص 406 - 407.
47