استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ٦٤

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

المستشرقون ومفهوم السنة:

سبق

أن

بقي أن نشير هنا إلى أن هذا المعنى الذي ذكره المؤلفون عن مفهوم السنة أشار إليه بعض من عني بأمر الاستشراق، ومن هؤلاء المستشرق كولسون، فهو يرى أن السنة في القرن الهجري (الأول) تعني مجموع الآراء الفقهية المتفق عليها بين علماء مدرسة فقهية معينة، ثم نسبت بعد قليل إلى أسماء معدودة من الشخصيات المشهود لها بالفضل والتقى، فعمر يذكر باعتباره مؤسس سنة المدينة، وعبدالله بن مسعود في الكوفة، ثم وصل الأمر في النهاية إلى نسبة تلك الآراء إلى النبي صلى الله عليه وسلم

نفسه

(128)

ويرى آخر أن السنة هي جماع العادات والتقاليد الوراثية في المجتمع العربي الجاهلي فنقلت إلى الإسلام فأصابها تعديل جوهري عند انتقالها، ثم أنشأ المسلمون من المأثور من المذاهب والأقوال والأفعال والعادات لأقدم جيل من أجيال المسلمين

سنة جديدة

(129)

أما جولد زيهر فيقول" في كتابه العقيدة والشريعة والسنة هي جوهر العادات وتفكير الأمة الإسلامية قديماً، وحاكاهم في ذلك أيضا بعض المعاصرين كمحمود أبو رية، حيث يقول مبينا معنى السنة: "وسنن الرسول المتواترة - وهي السنن

(128) انظر: الأمين الصادق الأمين، موقف المدرسة العقلية من السنة النبوية، مكتبة الرشد، الرياض - السعودية، ج 2، ص 37 / مجلة المنار، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة - مصر، د. ط، 1315 هـ، ج 9، ص 515 / محمد لقمان السلفي، مكانة السنة في التشريع الإسلامي، دار الداعي، الرياض - السعودية، ط 2، 1420 هـ - 1999 م، ص 260.

129) المرجع السابق.

46