استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ٦٧استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
أما التيار الآخر فقد رسخت جذوره المنصرمة سلفا وخلفا تقديس الكثير من النصوص التي تعظم شأن آل البيت، بل قد يصل الأمر إلى القداسة المفرطة العجيبة، مع ما جر ذلك من الصيحات المدوية في كل بقعة بتحطيم الكثير من الشعارات التي طالما رفعها أرباب المذهب السني من نحو تعظيم الصحابة على وجه الإطلاق، وفي هذا الشأن يقول علي الوردي: "ولعلنا لا نبعد عن الصواب إذا قلنا بأن النزاع بين الشيعة وأهل السنة اتخذ شكل التعصب لآل النبي من جهة ولأصحاب النبي من الجهة الأخرى، فأهل السنة تعصبوا للأصحاب، بينما تعصب الشيعة للآل، وأخذ كل فريق يغالي في تمجيد من تعصب لهم
(134)
كل هذه الظروف وغيرها ساعد في تكوين صف مناهض للتيارين، ولا شك أن جعل روايات الآحاد في مقام القطع الذي لا يمكن رده بأي سبيل من السبل، أدى إلى تقديم الرواية في كثير من الأحايين على حساب نصوص قطعية متنا ودلالة، وبما أن بلوغ الرواية إلى حد التواتر المستفيض يكاد أن يكون عسيرا كل العسر بل قد يصل إلى حد المتعذر كما يقول الشيخ القنوبي: "ومن المعلوم أن الاحاديث المتواترة قليلة جدا، فلو كان لا يحتج في العمليات إلا بالمتواتر لما أمكن ذلك إلا في مسائل نادرة، على أن بعض العلماء ادعى عدم وجود المتواتر أصلا، فهل تسقط عنده جميع الثابتة بالسنة؟ (135)، ولما كان الحال كذلك كان لا بد من النكوص عن المنهج المتبع لدى الاتجاهين السني والشيعي حتى تضع الحرب أوزارها، ولا يتم ذلك إلا
العمليات
134) علي الوردي، وعاظ السلاطين دار کوفان لبنان - بيروت، ط 2، 1995 م، ص 246
135) سعيد بن مبروك القنوبي، الرأي المعتبر في حكم صلاة السفر، د. ط، 1417 هـ - 1996 م، ص 24
49