استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ٦٨

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

بتصفية السنة

-

كما يزعمون - من زخم الرواية وذلك بحصر مفهوم السنة في

المتيقن وقوعه بلا أدنى شك، وهو ما يعني السنة العملية التي لا تعدوها أساليب الخلاف والظن، وبالطبع فهي محصورة في مفردات قليلة جدا بالنظر إلى السنن التي اختلف عليها الناس سلفا وخلفا.

إضافة إلى أن ضعف الحصيلة العلمية وقلة الدربة والمراس في العلوم الشرعية عامة وفي علم الحديث - والذي يعتبر من أصعب العلوم بل أصعبها خاصة أدى إلى ظهور هذا التوجه الذي انحاز إليه البعض، فقد رأى أن الإشكال بين الاتجاهين السالفين إنما يكمن في الروايات التاريخية التي ترسخت جذورها وأصبح من غير الممكن تدارك انتشالها ولا يمكن حل هذه الوتيرة ونقض الإشكال إلا باستخلاص هذا الكم الهائل من الروايات الحديثية وإخراجه من مفهوم السنة، ولذلك كثيرا ما يرد التعبير عند أصحاب هذا التوجه بـ "أزمة الرواية" أو "زحزحة الرواية" أو "التراكم الروائي" أو "مزاحمة الرواية للنص القرآني" أو نحو ذلك من التعابير.

كما أن نقد الرواية سندا قد يعسر على الكثرة الكاثرة عند أصحاب هذا التوجه لدقته وحاجته إلى المراس الواسع والدربة العلمية والحفظ المتقن، خاصة علم جرح الرجال وتعديلهم، كل هذا أدى إلى توجه أصحاب هذه النحلة إلى سلوك طريق نقد الرواية

الرواية متنا، ولذلك انتهجوا الكثير من المناهج الحديثة في كيفية التعامل مع للقبول والرفض، بل وكثيرا ما يخالفون المنهج الذي رسموه، فهم يسندون الكثير من الآراء التي توافق الفكرة التي يسعون لإسنادها بروايات أحادية ولو عارضت المنهج