استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ٧٥استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
المطلب الثاني
منزلة السنة عند الإباضية
،
إن المطالع للتراث الإباضي يدرك بدون أدنى ريب ما أولاه أرباب هذا المذهب من عناية فائقة بهذا المصدر التشريعي والمصادر الأولى للمذهب طافحة بالاستدلالات الواسعة في دعم المسائل المعروضة بدليل السنة الواضح الجلي، بداية من إمام هذه المدرسة الإمام جابر بن زيد والذي روى جما غفيرا من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي أخرجها عنه الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي في المسند الذي عرف بـ"الجامع الصحيح"، وغيره من أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد، مرورا بأعلام المذهب الأوائل كأبي عبيدة وتلامذته الذين ظهرت مكنتهم العلمية فيما دُونَ إثر ذلك كمدونة أبي غانم وغيرها، وانتهاء بأعلام المذهب ممن جاء خلفا لذلكم السلف.
مكانة السنة عند الإمام جابر وتلامذته:
ومما يجلي هذه المكانة التي كانت حاضرة في التراث الإباضي وبشكل واسع ما جاء عن الإمام جابر بن زيد (ت 93 هـ) نفسه عندما سئل عن إمام لم يركع في صلاة مكتوبة، فقال: يعيد ما خالف فيه السنة من صلاته، ولا يستقيم للناس ما خالفوا فيه، كما سئل أيضا عمن صلى المغرب والعشاء والصبح ولم يقرأ فيهن بشيء من القرآن فأجاب "فإن أحب ذلك إلي أن يعيد صلاته فيقرأ فيها، فإنه قد ترك السنة
السنة " (145)
145) جابر، رسائل الإمام جابر، ص 14 / وانظر: باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضية، ص 189، مرجع سابق.
57