استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ٩٩استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
ويشتد نكير العوتبي على من لم يسلم بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: "ومن لم يسلم بحكم رسول الله فهو مشرك " (252).
(254)
ويمثل موقف الإباضية من الفرقة السكاكية (253) حيث أبطلوا السنة ورأي المسلمين مظهرا تطبيقيا من مظاهر التأصيل الذي أصلوه فيمن أنكر السنة أو حاول التشكيك في حجيتها، فقد كان مشائخ السلف تتقارب أقوالهم في السكاك وأصحابه وتتفاوت، فقائل بشركهم وقائل بنفاقهم كل هذه النصوص والأمثلة متظافرة تدل على الحرص الأمثل والعناية الفائقة التي أولاها أسلاف المذهب بالسنة المطهرة، كما أنها تظهر ذلكم الموقف الحازم الذي وقفته المدرسة الإباضية اتجاه كل من يحاول توجيه أشواك الطعن والتشكيك بهذا المصدر الفياض العذب الذي طالما حاول البعض لمزه والقدح فيه بشتيت من التهم والدعاوى {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِرُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ
الْكَافِرُونَ} (255).
252) العوتبي، الضياء، ج 3، ص 79، مرجع سابق.
253) فرقة السكاكية: فرقة ظهرت بالمغرب العربي، تنسب إلى أبد الله اللواتي حيث نشأ وترعرع في قنطنار، فقرأ وحفظ القرآن وطلب العلم، حتى دعته نفسه إلى الخلاف، ويذكر الدرجيني سبع مسائل خالف فيها جميع أهل الحق ومنها: أبطل السنة ورأي المسلمين، وقوله إن صلاة الجماعة بدعة، وقوله إن الأذان بدعة فإذا سمع هو وأصحابه الأذان قالوا: نهيق الحمار، وقوله إن الصلاة عندهم لا تجوز بما لا يعرف معناه وتفسيره من القرآن، إلى غير ذلك، وقد اعتبر الدرجيني افتراق السكاك وأصحابه عن الجماعة الافتراق الخامس في الإباضية (انظر: الدرجيني، طبقات المشائخ بالمغرب، حق: إبراهيم طلاي د. ط، د. ت، ج 1، ص 118).
254) أحمد بن سعيد الدرجيني، طبقات المشائخ بالمغرب، ج 1، ص 119، مرجع سابق.
255) سورة التوبة، الآية (32).
81