القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ١١٤

د / إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندى

المسلك الثالث / تنقيح المناط:

1 {.

مسالك

اعتبر بعض الأصوليين كالبيضاوى وغيره من الشافعية تنقيح المناط من العلة (1)، والتنقيح في اللغة التهذيب والتخليص والتمييز، يقال: كلام منقح أى لا حشو فيه، والمناط في الأصل مصدر ميمي بمعنى اسم المكان، ومعناه: اسم الإناطة والتعليق، وتسمى العلة مناطا لربط الحكم بها وتعليقه عليها

وتنقيح مناط العلة، اختلف في تعريفه، ولعل تعريف الآمدى أقرب ما قيل فيه وهر: (أنه بذل الجهد في تعيين العلة من بين الأوصاف التي ناط الشارع الحكم بها إذا ثبت ذلك بنص أو إجتماع، عن طريق خذف ما لا دخل له في التأثير والاعتبار مما اقترن به من الأوصاف) (2)، كأن يثبت الشارع حكما في محل، ويدل النص على العلية من غير تعيين وصف بعينه علة، واقترن به أوصاف، بعضها لا دخل لها في العلية، فيجتهد في تعيين العلة بحذف بعض الأوصاف غير المناسبة.

مثاله: (تعليل كفارة الفطر في رمضان بالوقاع)، كما ورد في حديث الأعرابي

السابق ذكره، الذى قال فيه: (واقعت أهلي في نهار رمضان عامدا) فأمره النبي بعتق رقبة (3)، هذا الحديث يدل بطريق الإيماء على أن علة إيجاب الكفارة على الأعرابي هي الوقاع، والمجتهد نظر في هذه الحادثة، فوجد بعض الأوصاف لا تأثير لها في الحكم مثل: كون الذى واقع اعرابيا، لأن تشريع الأحكام عام لا يختص بها فرد دون فرد، ما دام لم يقم دليل على الخصوصية، ومثل، كون الموطوءة أهلا وزوجة يحل وطؤها في ليل رمضان، وغير الزوجة لا يحل وطؤها بحال، لا في الليل ولا فى النهار، فيكون كل من وصف الأعرابية والأهل ملغيا لا تأثير له فى إيجاب الكفارة، وإنما يكون المؤثر في إيجابها

(1) المستصفى 2/ 55؛ شرح المحلى جمع الجوامع 2/ 239؛ الإبهاج 3/ 65؛ شرح الإسنوى 3/ 88؛ غاية الوصول 126؛ إرشاد الفحول 194؛ المدخل إلى مذهب أحمد 142 0 (2) الأحكام للآمدى 3/ 62 0

(3) سبق تخريجه

•