القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ١١٨

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

} {{

المسلك الرابع / الدوران الوجودي والعدمي: المراد بالدروان هو: عبارة عن وجود وصف من الأوصاف مع حكم من الأحكام وعدمه مع عدمه أى إذا وجد ذلك الوصف وجد معه ذلك الحكم

وإن زال ذلك الوصف زال معه الحكم، فالوصف دائر مع الحكم وجودا وعدما وهو المسمى عند ابن الحاجب بالطرد والعكس، فالطرد عبارة عن وجود الوصف حيث وجد الحكم، والعكس عبارة عن زوال الوصف مع زوال الحكم، مثاله: تحريم الخمر مع الشدة فإنه قبل وجودها يكون عصيرا لا حرمة فيه، وبعد زوالها خلا لا حرمة فيه أيضا على المختار من أقوالهم، فوجود الشدة مع وجود التحريم، وعدمها مع عدمه، فعلم من ذلك أن الشدة علة للتحريم مثلا، ومن ذلك رضى المرأة فى صحة التزويج، فإنه يوجد مع البلوغ وينعدم عند عمه، فالصبية لا يؤثر عدم رضاها في التزويج، وإن كانت ثيبا على رأى بعض العلماء، وللعلماء فى اعتبار هذا المسلك طريقا للعلة مذاهب

1 - إن هذا طريق شرعى تثبت به العلة فتقتضى الحكم حيث وقعت، ونسب هذا القول لأبي الحسين الكرخي، وهو قول ابن بركة من الأصحاب، ويقول أبو الحسن هو معتمد القياس، ثم اختلف القائلون بذلك على قولين فمنهم من ذهب

إلى أنه يفيد العلية ظنا، وهو قول الأكثر ومنهم من ذهب إلى أنه يفيدها قطعا

2 - قال أبو عبد الله البصرى واختاره العضد أن ذلك ليس بطريق مطلقا لا في

العقليات ولا في الشرعيات

3 - قال بعض الأصوليين أنه طريق إلى العلية بعد العلم بورود التعبد بالقياس لا قبل

ذلك.

4 - أنه طريق إلى معرفة العلة بشرط أن يتقدمه إجماع على أن الحكم معلل أو دلالة على ذلك، ثم تحصل طريقة سبر وهو حصر الأوصاف المحتملة وإبطال كل واحد إلا

الوصف المختار للعلية، وفى هذا المهذب إبطال كون الدوران طريقا مستقلا.