القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ١١٩

د إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

دليل القول الأول:

180

أنه إذا حصل الدوران ولا مانع من العلية حصل العلم أو الظن بأنه العلة لما اقترن به من الحكم ودار معه وجودا وعدما، كما إذا دعى إنسان باسم فغضب ثم ترك فلم

يغضب وتكرر ذلك منه علم ان ندائه بذلك الاسم سبب لغضبه، فيكون علة له.

وأجيب بأنه لو لا ظهور انتفاء الأسباب من غير دعائه به لم يظن، واحتج المانعون من قبوله مطلقا بأن وجود الوصف مع الحكم وانتفاؤه مع انتفائه لا يلزم منه كون ذلك الوصف على للحكم، الجواز أن يكون الوصف ملازما للعلة لا نفسها، كرائحة المسكر المخصوصة فإنها دائرة معه وجودا وعدما، وليست علة.

ورد بأن ملازمة الوصف للعلة المقتضى عدم انفكاك أحدهما عن الآخر يقتضى وجود العلة وإن لم تعلم عينها، وهذا ينبغى أن يكون كافيا في المقصود، إذ حيث علم وجود ذلك الوصف في الأصل والفرع، علم وجود علة الأصل في الفرع، فينبغي أن يصح القياس من غير احتياج لتعيين العلة، فجواز ما ذكر يقتضى خلاف مطلوب هذا القول فكيف يستدل به عليه وبالجملة فإن أريد الاستدلال على انتفاء العلة لم يصح أو على

تعيينها لم يفد

استدل أصحاب القول الثالث: وهم المثبتون لحجيته بعد العلم بالتعبد بالقياس بأن طرق العلل الشرعية كطرق العلل العقلية، فكما إن دوران الحكم على الوصف نفيا وإثباتا طريق إلى العلة العقلية كذلك نقول في العلة الشرعية بعد ورود التعبد بالقياس، ولا يخفى على المتأمل أن هذا القول راجع إلى القول بثبوت الدوران، لكن فيه زيادة قيد وهو قولهم بعد العلم بالتعبد بالقياس، فظاهره أن من لم يعلم ذلك فلا يصح له أن يثبت العلة بهذا الطريق، وثبوت ذلك غير متوقف على ما ذكروه، لأن الغرض من ثبوته بيان أنه طريق لمعرفة العلة، وكونه طريقا إلى ذلك غير مستلزم للعلم بالتعبد بالقياس (1).

(1) طلعة الشمس ج 2 ص 150 0