القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
الجزء ١ · صفحة ١٢د / إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندى
- قوله تعالى: " فاعتبروا يأولى الأبصار (1).
38
والاعتبار الإلحاق الحاصل بعد النظر في الأدلة، لأن الاعتبار في الآية أمر ولا أمر إلا
بفعل.
- أن فعل المجتهد هو الذى يترتب عليه اشتغال ذمة المكلف بالفعل أو الترك، وإذا كان كذلك ثبت أن القياس فعل من أفعال المجتهد
-
ه أن فائدة القياس: وهى معرفة ثبوت حكم الأصل فى الفرع إنما تترتب على فعل المجتهد، لأنه هو الذى يحكم على هذا الفعل بأنه شبيه لهذا الفعل، وأن العلة في الأصل متحققة في الفرع، وأنها غير قاصرة، وأنه لا يوجد في الفرع مانع كما لا
يوجد
اختصاص الأصل بهذه العلة، فكل هذا يدل على أن القياس هو فعل المجتهد أما القائلون بأن القياس أمر موجود فى ذاته، ودليل موضوع من قبل الشارع نظر فيه المجتهد أم لم ينظر فهو ليس فعلا له فقد استدلوا بما يلى:
ا - قالوا: إن القياس دليل على الأحكام، ودلالته على الأحكام ثابتة ولا تحتاج إلى نظرة المجتهد كالكتاب والسنة، غاية الأمر أن الله قد وضع القياس ليعرف منه المجتهد حكم الله بواسطة النظر فيه، فعلى هذا يكون القياس دليلا ثابتا في ذاته، نظر فيه المجتهد، أم لم ينظر فدلالته على الحكم ثابتة ولو لم ينظر فيه المجتهد
فإن قيل: لا مانع أن يعتبر الشارع فعل المجتهد الذى شأنه أن يصدر عنه دليلا، كما اعتبر الإجماع الذي هو فعل المجتهدين قلنا جوابا عنه: إن الفعل فى ذاته ليس دليلا ولو سلمنا أنه هو الدليل فأين الأمارة التي استند إليها المجتهد حتى قاس، فقولكم هو كالإجماع قياس مع الفارق، لأن المجتهدين في إجماعهم على أمر لابد من استنادهم إلى دليل، ولو كان غير مصرح به، وعلى هذا فأين الدليل الذي استند إليه المجتهد حتى الحق؟
(1) سورة الحشر الآية 02