القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ١١

القياس الشرعي بين الإنبات والإنكار

ب - القائلون إن القياس دليل شرعي مستقل:

??

لقد عرف ابن الحاجب القياس بقوله (وفي الاصطلاح: مساواة فرع لأصل في علة

حکمه) (1)

وقريب منه ما قاله صاحب فواتح الرحموت إذ قال معرفا للقياس هو اصطلاحا مساواة المسكوت للمنطوق في علة الحكم) (2) وقد تمسك كل من الطرفين بأدلة تثبت وجهة نظره، فالقائلون بأن القياس فعل المجتهد استدلوا بأدلة نورد أهمها فمنها:

1 - إن من تتبع استعمالات الصحابة والتابعين وجميع التفريعات للفقهاء يجدها تنبئ عن أنه فعل المجتهد ومن ذلك قول عمر لأبي موسى الأشعرى: ثم الفهم الفهم بما أدلى إليك مما ليس في قرآن ولا سنة، ثم قايس الأمور عند ذلك، وأعرف الأمثال، ثم اعمد فيما ترى إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق (3) •

ووجه الدلالة من هذا فيما يظهر أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه لما أمر أبا موسى رضى الله عنه أن يعرف الأمور التي لم ينص على حكمها التي تشبه ما نص على حكمها أراد منه أن يلحق ما لم ينص على حكمه بما ورد فيه النص، إذا وجد وصفا جامعا بينهما صالحا لبناء حكم ما لم ينص عليه على ما نص عليه، وهذا كله من فعل المجتهد 2 - حديث معاذ حيث جاء فيه: اجتهد رأيي (4)، والرأي هنا القياس، والاجتهاد فعل المجتهد

(1) راجع مختصر المنتهى الأصولي جـ 2 ص 0204

(2) راجع فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت جـ 2 ص 246، 0247

(3) أعلام الموقعين ج 1 ص 85، 86 0

(4) وتمام الحديث أن النبي لما بعث معاذا إلى اليمن قال: أرأيت ان عرض لك قضاء كيف تقضى قال: أقضى بكتاب الله، قال فإن لم يكن في كتاب الله، قال فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فإن لم يكن في سنة رسول الله قال: أجتهد رأيي، ولا آلو، قال: فضرب صدره، ثم قال: الحمد الله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضى رسول الله، مسند الإمام أحمد بن حنبل جـ

5/ 236، رقم الحديث 22114 سنن الدارمي جـ 1/ 72، برقم 168.