القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
الجزء ١ · صفحة ١٢١القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
147
خاتمة
بعد أن قدمنا للقارئ في هذا البحث ما يشفى ويكنى من بيان المراد بكلمة القياس لغة وتنوع القياس إلى منطقي وشرعي، وأهمية القياس ومكانته، وإبراز مختلف وجهات النظر في تعريف القياس الشرعى وتحديده إختلافا واتفاقا، وبيان ما يكون حجة من الأقيسة وما لا يكون، وتحرير مواقف الأصوليين والفقهاء من القياس الشرعي إثباتا وإنكارا، وأهم ما أوردته كل طائفة من الأدلة على ما ذهبت إليه، والشبه التي أوردها المنكرون للقياس والرد عليها، وبيان أركان القياس الشرعى وشروطه، والمسالك التي يتضح من خلالها أهم أركان القياس (العلة).
يجدر بعد ذلك كله أن نشير إلى طريقة إظهار الحكم الشرعى بالقياس، وضرب بعض الأمثلة التطبيقية منه.
أ - طريق إظهار الحكم بالقياس:
إذا كان مقتضى القياس إلحاق أمر غير منصوص على حكمه الشرعى بأمر منصوص على حكمه، لاشتراكهما في علة الحكم، وأن المراد من الإلحاق: هو الكشف والإظهار للحكم، وليس المراد إثبات الحكم وإنشاؤه، لأن الحكم ثابت للمقيس من وقت ثبوته للمقيس عليه، وإنما تأخر ظهوره إلى وقت بيان المجتهد بواسطة وجود العلة، كما هي في المقيس عليه، فيكون القياس مظهرا للحكم لا مثبتا له، والعلة هي أساس الحكم ومبناه، وعمل انجتهد ما هو إلا إظهار لحكم ما لم ينص عليه، بسبب إتحاد علة الحكم في المنصوص وغير المنصوص عليه
وطريقة الإظهار أو الكشف، أنه إذا ورد نص في الكتاب أو السنة على حكم واقعة، وعرف المجتهد علة الحكم، ثم لاحظ وجود العلة نفسها في واقعة أخرى لم ينص على الحكم فيها، وبعبارة أخرى ثم لاحظ وجود مثل تلك العلة، فإنه يغلب على الظن الاشتراك فى الحكم بين الواقعتين، فيلحق ما لم ينص عليه بما ورد فيه نص، ويسمى
هذا
الإلحاق، قياسا